جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٩ - ما يستحب في وقوف المأموم
..........
و خبر السكوني عن أبي جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا تكوننّ في العثكل، قلت: و ما العثكل؟ قال: أن تصلّي خلف الصفوف وحدك، فإن لم يمكن الدخول في الصف و قام حذاء الإمام أجزأه، فإن هو عاند الصفّ فسدت عليه صلاته» [١]؛ ضرورة ظهوره كسابقه و المرفوع المتقدّم في عدم وجوب القيام خلف الإمام مع فرض تعدّد المأمومين، كظهور الأوّلين قبلهما في عدم وجوب قيام الواحد عن اليمين، مضافاً إلى إمكان دعوى إيماء التعليل في خبر أحمد بن رباط عن الصادق (عليه السلام) إلى الندب في الجملة أيضاً، قال: قلت له: لأيّ علّة إذا صلّى اثنان صار التابع على يمين المتبوع؟ قال: «لأنّه إمامه، و طاعة للمتبوع، و إنّ اللّٰه جعل أصحاب اليمين المطيعين، فلهذه العلّة يقوم على يمين الإمام دون يساره» [٢].
خصوصاً بعد تعارف مثل هذه التعليلات للمندوبات، كإيماء الأمر بالتحويل من اليسار إلى اليمين في أثناء الصلاة في خبري ابني سعيد و بشّار [٣] إلى الصحّة؛ ضرورة أنّه لو كان القيام إلى اليمين شرطاً في الصحّة- كما يدّعيه الخصم- لاتّجه الأمر بالاستئناف و لم يجز التحويل.
قال في أوّلهما: عن أحمد بن محمّد- في الصحيح- ذكر الحسين بن سعيد أنّه أمر من يسأله عن رجل صلّى إلى جانب رجل فقام عن يساره و هو لا يعلم ثمّ علم و هو في صلاته كيف يصنع؟ قال: «يحوّله عن يمينه» [٤].
و قال في ثانيهما: أنّه سمع من يسأل الرضا (عليه السلام) عن رجل صلّى إلى جانب رجل فقام عن يساره و هو لا يعلم كيف يصنع ثمّ علم و هو في الصلاة؟ قال: «يحوّله إلى يمينه» [٥].
فيبقى حينئذٍ احتمال الوجوب التعبّدي الذي لا يقوله الخصم.
و يمكن نفيه بالأصل و غيره.
على أنّه قد يبعّد الوجوب أيضاً- زيادةً على ما سمعت و على السيرة و الطريقة- إغفال التعرّض في الأدلّة لما هو الغالب من فروعه، كتجدّد التعدّد أو الاتّحاد في الأثناء، و أنّه هل يتقدّم الإمام عليهما أو يتأخّران هما عنه في الأوّل أو يتأخّر الإمام إليه أو يتقدّم هو إلى الإمام في الثاني، و لو فرض التعذّر فهل يجب الانفراد أو يغتفر؟ و لو كان المأموم واحداً ثمّ جاء آخر فهل يقف خلف أوّلًا و ينوي ثمّ يتأخّر إليه المأموم أو أنّه يتأخّر القديم أوّلًا ثمّ ينوي الجديد؟ إلى غير ذلك.
و احتمال جريان مثله على تقدير الندب أيضاً، يدفعه: معلوميّة تفاوت حال الوجوب و الندب، و أنّه يكتفي في إثبات الثاني ١٣/ ٢٥٠/ ٤١٢
بما لا يكتفى به في الأوّل، بأن يقال: إنّه يومئ تحويل الإمام من كان على يساره إلى يمينه، و عدم تحويله نفسه إلى الحكم في بعض ما ذكرنا.
كاستحباب انتقال المأموم إلى اليمين عند عروض الاتّحاد له بعد أن كان متعدّداً.
[١] الوسائل ٨: ٤٠٧، ب ٥٨ من صلاة الجماعة، ح ١، و ليس فيه: «أبي»، و «العيكل» بدل «العثكل».
[٢] الوسائل ٨: ٣٤٣، ب ٢٣ من صلاة الجماعة، ح ١٠.
[٣] في المصدر: «يسار».
[٤] الوسائل ٨: ٣٤٤، ب ٢٤ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ٣٤٥، ح ٢.