جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٦ - إنشاد الشعر في المساجد
[إقامة الحدود في المساجد]:
و إقامة الحدود لا إشكال في كراهتها (١)، و ليست بمحرّمة (٢).
نعم ينبغي القول بها في مثل الحدّ المستلزم إخراج النجاسة كالقتل و القطع و نحوهما و إن لم تلوّث بناءً على عدم دوران الحرمة مداره، و إلّا ففي الملوّثة خاصّة (٣).
[إنشاد الشعر في المساجد]:
و إنشاد الشعر و إن اطلق في المتن [كراهته] (٤).
لكن لا يبعد في النظر عدم الكراهيّة فيما قلّ منه و يكثر نفعه، كبيت حكمه أو شاهد على لغة مثلًا في كتاب
(١) بل عن قضاء الخلاف دعوى الإجماع عليها منّا و من جميع الفقهاء إلّا أبا حنيفة [١]:
١- للمرسلين.
٢- و مخافة خروج الحدث و الخبث و نحوهما في المسجد.
٣- و اشتمالها غالباً على رفع الصوت و الكلام الهذر و نحوهما.
(٢) ١- للأصل.
٢- و إطلاق الأدلّة.
٣- و ضعف الخبرين مع قطع النظر عن وهنهما بإعراض الأصحاب.
(٣) لكن في الذكرى الاستدلال على عدم حرمة غير الملوّثة بذكر الأصحاب جواز القصاص في المساجد للمصلحة مع فرش ما يمنع من التلويث ٢. و قضيته أنّهم صرّحوا بذلك هناك كما حكاه عنهم أيضاً في مفتاح الكرامة [٣].
و فيه: أنّه- بعد ثبوت أنّه إجماع منهم- لعلّه استثناء من الحكم المزبور، فلا جهة للاستدلال به على ذلك.
على أنّ المحكي في كشف اللثام عن الشيخ التصريح باستثناء القتل و نحوه في المسجد من الحكم بالجواز، و أنّه قال: «و لا يفيد فرش النطع [٤]؛ لحرمة تحصيل النجاسة في المسجد» [٥]. و لا ينافيه إطلاقهم هنا إقامة الحدود التي منها القتل؛ ضرورة إرادتهم الحدود من حيث إنّها حدود لا مع مانع خارجي، و إلّا فأهل التلويث أيضاً لم ينصّوا على استثناء ما لوّث منها، كالقائلين بالحرمة مطلقاً و إن لم تلوّث، فتأمّل جيّداً.
(٤) كالنصّ و كثير من الكتب، بل نسبة الكركي إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه [٦]. بل في الروض التصريح بالعموم [٧].
[١] ١، ٢ الخلاف ٦: ٢١١. الذكرى ٣: ١٢٩.
[٣] مفتاح الكرامة ٢: ٢٣٦.
[٤] النطع- بالكسر و الفتح-: بساط من الأديم. مجمع البحرين ٤: ٣٩٧.
[٥] كشف اللثام ٣: ٣٣١.
[٦] جامع المقاصد ٢: ١٥١.
[٧] الروض ٢: ٦٣٠.