جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٧ - إنشاد الشعر في المساجد
اللّٰه أو سنّة نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و مراثي الحسين (عليه السلام) و مدح الأئمّة (عليهم السلام) و هجاء أعدائهم، بل سائر ما كان حقّاً منه و رشاداً و يعدّ عبادة (١).
(١) كما مال إلى ذلك الشهيدان في بعض كتبهما و الكركي و سيّد المدارك و الفاضل الاصبهاني و المحدّث الكاشاني [١] و إن لم يصرّح بعضهم بجميع ما ذكرنا. بل جزم به العلّامة الطباطبائي، فقال:
١٤/ ١٢٠/ ٢٠٠
و الحدّ و الأحكام و الإنشاد [٢] * * * للشعر إلّا الحقّ و
الرشادا ٣ [٤]
لا لاستبعاد الكراهة في ذلك؛ إذ قد ورد عنهم (عليهم السلام) النهي [٥] عن قراءة الشعر في شهر رمضان و إن كان فيهم (عليهم السلام).
بل لصحيح ابن يقطين: سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن إنشاد الشعر في الطواف؟ فقال: ما كان من الشعر لا بأس به فلا بأس به» [٦]؛ إذ الظاهر إرادة نفي الكراهة فيما لا بأس به من الشعر لا الحرمة. و لعلّه عليه يحمل نفي البأس أيضاً في خبر عليّ بن جعفر: سأل أخاه (عليه السلام) أ يصلح أن ينشد الشعر في المسجد؟ فقال: «لا بأس» [٧] لا على نفي الحرمة، سيّما مع ملاحظة ظهور سؤال السائل في إرادة الصلاحيّة بمعنى عدم الكراهة، بل علوّ رتبته في العلم قد يأبى سؤاله عن الحرمة، بل قد يرجح ما ذكرنا بأنّ حمله على نفي الحرمة يقتضي التقييد في أفراد البأس بناءً على أنّ الكراهة منه، و هي نكرة في سياق النفي كالنصّ في العموم، بخلاف ما قلناه فإنّه تقييد للفظ الشعر الذي إرادة العموم منه معركة للآراء، و الحقّ أنّه ليس له و إن أفاده هنا بتعليق النهي على الطبيعة، و من هنا ينقدح لك المناقشة في دليل الكراهة من النصّ السابق المشتمل على لفظ الشعر الذي سمعت الكلام فيه. و عموم «من» في المرسل الأخير لا يقتضي العموم في لفظ الشعر الواقع في سياقه، بل هو على إطلاقه. نعم استفادة العموم فيه من التعليق على الطبيعة، و هذا يكفي في تقييده:
١- إمكان دعوى انصرافه إلى إرادة غير ما سمعته من الشعر كالغزل و نحوه.
٢- و الصحيح السابق [أي صحيح ابن يقطين].
٣- و السيرة التي اعترف بها الكركي في غير واحد من كتبه [٨].
٤- و ما في الذكرى من أنّه «من المعلوم أنّه كان ينشد بين يدي النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) البيت و الأبيات من الشعر في المسجد و لم ينكر ذلك» [٩]. بل كأنّه في بالي أنّه ربّما أمر (صلى الله عليه و آله و سلم) بذلك [١٠]، بل ربّما طرق مسمعي جملة من الأخبار ١١ المشتملة على إنشاد الشعر بين يدي النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في المسجد. بل ربّما كان المنشد في بعضها أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الظاهر أنّه أنشده «و أبيض يستسقى الغمام بوجهه ... إلى آخره» لمّا استسقاه الأعرابي [١٢]، فلاحظ. كلّ ذلك مع شهادة الاعتبار ببعض ما ذكرنا إن لم يكن جميعه.
[١] الذكرى ٣: ١٢٤. الروضة ١: ٢٢١. جامع المقاصد ٢: ١٥١. المدارك ٤: ٤٠٢. كشف اللثام ٣: ٣٣٢. المفاتيح ١: ١٠٤.
[٢] ٢، ٣ في المصدر: «الإنشادا» «الرشاد».
[٤] الدرّة النجفيّة: ١٠٠.
[٥] الوسائل ١٠: ١٦٩، ب ١٣ من آداب الصائم، ح ٢.
[٦] الوسائل ١٣: ٤٠٢، ب ٥٤ من الطواف، ح ١، و فيه: «لا بأس به، و الشعر ما كان لا بأس به منه».
[٧] الوسائل ٥: ٢١٤، ب ١٤ من أحكام المساجد، ح ٢.
[٨] جامع المقاصد ٢: ١٥١.
[٩] الذكرى ٣: ١٢٤.
[١٠] ١٠، ١١ كمال الدين: ١١٦- ١٦٩، ح ٢٢- ٢٤.
[١٢] المستدرك ١٠: ٣٨٨، ب ٨٤ من المزار، ح ١.