جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨ - المواسعة و المضايقة في القضاء
و لا ريب في أنّه [الترتيب على النائب] أحوط إن لم يكن أقوى (١).
لكن هل يعتبر في براءة ذمّة الموجر اشتراط التعاقب أو يكفي فيها عدم علمه بالاقتران؟ وجهان، أقواهما الثاني.
هذا كلّه في ترتيب الحواضر و الفوائت أنفسهما.
[المواسعة و المضايقة في القضاء]:
أمّا البحث فيه بالنسبة إلى بعضها مع بعض (٢) (فإن فاتته صلوات) متعدّدة (لم) يعتبر في صحّتها أن (تترتّب) بمعنى تتقدّم (على الحاضرة) و لا في صحّة الحاضرة أو غيرها من العبادات أن تتأخّر عنها.
و لم يجب فعلها فوراً متى ذكرها، و لم يجب العدول من الحاضرة- لو ذكرها في الأثناء- إليها، و لم يحرم التشاغل بسائر ما ينافي فعلها من مندوبات أو واجبات موسّعة أو مباحات أو غير ذلك (٣).
(١) و إن اشتهر في زماننا هذا عدم الالتفات إلى شيء من ذلك.
(٢) فهو المعركة العظمى بين الأصحاب الذي اختلفت فيه أقوالهم، و تشتّت فيه آراؤهم، حتى أنّ بعضهم- كالسيّد ضياء الدين بن الفاخر و الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد- أفتى به مدّة ثمّ رجع عنه إلى عدمه اخرى على ما حكاه في غاية المرام [١]، و ما ذاك إلّا لكون المسألة من المعضلات، و هي التي أشار إليها المصنّف بقوله: [فإن ...].
(٣) كما هو المشهور بين المتأخّرين نقلًا [٢] و تحصيلًا، بل في الذخيرة: أنّه مشهور بين المتقدّمين [٣] أيضاً، كما أنّه نسبه في مصابيح العلّامة الطباطبائي إلى أكثر الأصحاب على الإطلاق [٤]، كنسبته إلى المشهور كذلك في شرح العوالي [٥].
بل في المصابيح أيضاً: أنّ «هذا القول مشهور بين أصحابنا ظاهر فاشٍ في كلّ طبقة من طبقات فقهائنا المتقدّمين منهم و المتأخّرين» ٦.
و هو كذلك، يشهد له التتبّع لكلمات الأصحاب و جادةً و حكاية في الرسائل الموضوعة في هذا الباب، كرسالة المولى المتبحّر السيّد العماد [٧] استاذي السيّد محمّد جواد، و الفاضل المحقّق المتبحّر ملّا أسد اللّٰه، و غيرهما من كتب الأساطين المعتمدين كالمختلف و كشف الرموز و غاية المراد و الذخيرة و مصابيح العلّامة الطباطبائي [٨] و نحوها؛ إذ المستفاد منه أنّه مذهب:
١- الشيخ الثقة الجليل الفقيه عبد اللّه [٩] بن عليّ بن أبي شعبة الحلبي في أصله الذي أثنى عليه الصادق (عليه السلام) عند عرضه عليه و صحّحه و استحسنه، و قال: «إنّه ليس لهؤلاء- أي المخالفين- مثله» [١٠]. و عدّه الصدوق [١١] من الكتب المشهورة التي عليها
[١] الصحيح غاية المراد ١: ١٠.
[٢] كشف الالتباس: الورقة ٢٥٦.
[٣] الذخيرة: ٢١٠.
[٤] ٤، ٦ مصابيح الأحكام: الورقة ١٢٠.
[٥] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٣٨٧.
[٧] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٣٨٦.
[٨] المختلف ٣: ٦. كشف الرموز ١: ٢٠٩. غاية المراد ١: ١٠٠. الذخيرة: ٢١٠. مصابيح الأحكام: الورقة ١٢٠.
[٩] الصحيح: «عبيد اللّٰه»؛ لأنّه ساقط من جميع النسخ.
[١٠] الفهرست: ١٧٤، الرقم ٤٦٦.
[١١] الفقيه ١: ٣.