جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٣ - إنفاذ الأحكام في المساجد
و قد يلحق بالبيع و الشراء سائر عقود المعاوضة (١).
أمّا ما أشبه المعاوضة كالنكاح فوجهان كمطلق العقود و الإيقاعات إلّا ما يندرج منها في القربات نحو النذر و الوقف و العتق، و لعلّ النكاح منها.
و في شمول المجانين للأدواريّين منهم هنا وجه فيجنّبون عن المساجد و لو حال إفاقتهم مخافة أن يحدث فيه الجنون الذي قد تحصل معه النجاسة و غيره [١].
لكنه بعيد جدّاً أو ممتنع (٢).
[إنفاذ الأحكام في المساجد]:
و المراد بإنفاذ الأحكام (٣) نفس الحكم بمعنى التسجيل و نحوه الواقع من الحاكم لقطع الخصومات و نحوها، لا مطلق بيان الأحكام الشرعيّة للتعليم و نحوه (٤).
(١) بل لعلّها المرادة من البيع و الشراء في النصوص على إرادة مطلق النقل و الانتقال بعوض منهما.
(٢) للقطع باندراجهم في الأوامر الكثيرة بالسعي إلى المساجد و الصلاة فيها و حضور الجماعة و نحو ذلك.
(٣) الذي عبّر به المصنّف و الفاضل و الشهيد [٢] و غيرهم كما يومئ إليه تعليل المعتبر [٣].
(٤) إذ لم يحتمله أحد من الأصحاب هنا، فيكون هو حينئذٍ عين التعبير بالأحكام المعبّر به في المنتهى و الدروس و المنظومة و عن المبسوط [٤] تبعاً للنصّ السابق الذي هو مستند المطلوب.
مؤيّداً- مضافاً إلى التعليل بأنّه إنّما نصبت المساجد للقرآن- بما في الحكم من التحاكم المفضي غالباً إلى التشاجر و رفع الأصوات و التكاذب و ارتكاب الباطل و نحو ذلك ممّا لا ينبغي وقوعه في المساجد.
لكن قد يشكل ذلك:
١- بأنّ الحكم من الطاعات و العبادات التي محلّها المساجد.
٢- و بمعروفيّة القضاء من أمير المؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة حتى أنّ دكّة القضاء معروفة إلى يومنا هذا كما عن الشيخ و الحلّي ٥ الاعتراف به، بل ظاهر الأوّل و صريح الثاني نفي الخلاف فيه.
قال الشيخ في المحكيّ عنه: «لا خلاف في أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يقضي في المسجد الجامع [٦]، و لو كان مكروهاً ما فعله، و كذلك كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقضي بالكوفة في الجامع، و دكّة القضاء معروفة إلى يومنا هذا، و هو إجماع الصحابة» [٧].
٣- و بأنّ تشاجر المتحاكمين و تكاذبهم و رفع أصواتهم و نحو ذلك مع نهيهم عنه و تكليفهم بتركه لا يقتضي مرجوحيّة إنفاذ
[١] في باقي النسخ: «غيرها».
[٢] الارشاد ١: ٢٥٠. اللمعة: ٣٦.
[٣] ٣، ٥ المعتبر ٢: ٤٥٢. السرائر ١: ٢٧٩.
[٤] المنتهى ٦: ٣٢٢. الدروس ١: ١٥٦. الدرّة النجفيّة: ١٠٠. المبسوط ١: ١٦١.
[٦] ليست في المصدر.
[٧] الخلاف ٦: ٢١١.