جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٠ - استحباب كنس المساجد
نعم لا يجوز نقض غير المستهدم منها على حال (١)، مع أنّ للتأمّل في بعض الأفراد منه مجالًا.
كما أنّ للتأمّل مجالًا أيضاً في صرف بعض الآلات من الفرش و نحوها في غيره [غير هذا المسجد] إذا كانت مبذولة له من غير جريان صيغة وقف كي تخرج به عن ملك المالك، و يكون أمرها للّٰه و لوليّه (٢). [هذا مع فرض بذلها لأمر خاص لا للإعراض عنها رأساً] (٣).
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّه من المعلوم عدم إرادة الخصوصيّة من هذا البذل و أنّ مقصوده الإخراج عن ملكه و الإعراض، لكن لمّا فات خصوص المبذول له انتقل إلى الأقرب إليه من أفراد صنفه ثمّ نوعه و هكذا، و ليس لأحد تملّكه بعد بطلان الجهة المبذول لها باعتبار حصول الإعراض عنه و بطلان المبذول له (٤).
أمّا إذا لم يعلم منه عدم إرادة الخصوصيّة و لا كان ظاهر فعله ذلك فيشكل جواز صرفه في غيره من المساجد فضلًا عن غيره من التصرّفات، إلّا أنّ السيرة و الطريقة على معاملة هذه الآلات المبذولة- من الفرش و السرج و نحوها- معاملة غيرها من أجزاء بناء المساجد و نحوها (٥). و هل التصرّفات المزبورة مختصّة بالحاكم ثمّ بعدول المؤمنين أو أنّها جائزة بعد حصول الشرائط المزبورة لكلّ أحد؟ وجهان، أحوطهما إن لم يكن أقواهما الأوّل، لكن مع عدم وجود الناظر الخاصّ، و إلّا وجب استئذانه في بعض ما تقدّم.
[استحباب كنس المساجد]:
(و يستحبّ كنس المساجد) قطعاً بمعنى جمع كناستها- بضمّ الكاف- و إخراجها (٦).
(١) كما ذكره الشهيد في الذكرى [١] و غيره: ١- لقوله تعالى: (وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعىٰ فِي خَرٰابِهٰا) [٢]. ٢- و استصحاب الحرمة و غيرهما.
(٢) إذ مقتضى الضوابط أنّه إذا بطل الجهة المبذول لها ترجع إلى المالك؛ لعدم زوال ملكه عنها بالإعراض؛ إذ الفرض بذلها لأمرٍ خاصّ لا الإعراض عنها رأساً.
(٣) و كأنّه إلى نحو ذلك أشار في كشف اللثام في بيع آلات المسجد حيث خصّها بما جرى عليها الوقف منها ٣، فلاحظ.
(٤) إذ المملّك من الإعراض ما يبذله صاحبه لتملّك كلّ أحد له لا مثل ما نحن فيه.
(٥) و لعلّه لظهور الفعل فيما ذكرنا لا في نحو الفرض، بل كأنّ ذلك سبب الفرق بين المشاهد و المساجد، فتأمّل جيّداً، فإنّ المسألة بل و غيرها من مسائل المقام محتاجة إلى نظر تامّ و تطويل في الكلام، و ربّما يوفّقنا اللّٰه له فيما يأتي، فإنّه المؤمّل لنيل المرام، و هو العالم بحقائق الأحكام.
(٦) ١- لما فيه من تعظيم الشعائر. ٢- و ترغيب المتردّدين المفضي إلى عدم خرابه. ٣- و خبر سلام بن عاصم المروي عن أمالي الصدوق و محاسن البرقي عن الصادق عن آبائه (عليهما السلام): «أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: من قمَّ مسجداً كتب اللّٰه له عتق رقبة، و من أخرج منه ما يقذي عيناً كتب اللّٰه له عزّ و جلّ كفلين من رحمته» [٤].
[١] ١، ٣ الذكرى ٣: ١٣٠. كشف اللثام ٣: ٣٣٥.
[٢] البقرة: ١١٤.
[٤] الأمالي: ١٥١- ١٥٢، ح ١. المحاسن: ٥٦- ٥٧، ح ٨٧. الوسائل ٥: ٢٣٩، ب ٣٢ من أحكام المساجد، ح ٢، و فيه: «غانم» بدل «عاصم».