جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٨ - متابعة المأموم للإمام
فلا ريب أنّ الأحوط بل الأقوى وجوب المتابعة فيها بمعنى عدم شروع المأموم فيها إلّا بعد فراغ الإمام منها (١). و أمّا غيرها [غير التكبيرة] من الأقوال فيقوى في النظر عدم وجوب المتابعة فيها، فله السبق حينئذٍ فضلًا عن المقارنة (٢).
(١) خلافاً لما تشعر به بعض العبارات من جواز المقارنة فيها، بل حكاه في الذكرى قولًا [١]، بل في مفتاح الكرامة نقله عن الشيخ في أوائل كتاب الصلاة من المبسوط [٢]، بل في التذكرة و عن نهاية الإحكام الإشكال فيه [٣] مشعراً بالتردّد فيه.
(٢) وفاقاً لصريح بعضهم [٤]، و ظاهر آخرين [٥]، بل في المفاتيح و الرياض نسبته إلى الأكثر [٦]، بل في الحدائق الظاهر أنّه المشهور [٧]. و لعلّهم أخذوه من اقتصارهم على ذكر المتابعة في غير الأقوال، و إلّا فعن الفاضل الشيخ إبراهيم البحراني في إيضاح النافع: أنّي لم أقف فيه على نصّ و لا فتوى من القدماء، بل يمكن إرادة ما يعمّ الأقوال من الأفعال المذكور فيها المتابعة في كلام الأصحاب [٨]. قلت: بل قد يدّعى أنّه ظاهر الكتاب و النافع و القواعد و التحرير و الموجز [٩] حيث اطلق فيها المتابعة من غير ذكر الأقوال و الأفعال، كما عن اللمعة و النفليّة [١٠] و الهلاليّة و الغريّة [١١] و غيرها، بل هو معقد إجماع أهل العلم في المنتهى [١٢]، و إن كان تفريع المصنّف و غيره السبق في الركوع و السجود عليها قد يومئ إلى إرادة الأفعال منها، بل صرّح في الدروس و البيان و كشف الالتباس بوجوبها [١٣] فيها أيضاً، كما عن الجعفريّة [١٤] و إرشادها و الميسيّة [١٥]. لكن و مع ذلك فالأقوى ما عرفت.
١- للأصل. ٢- و إطلاقات الجماعة. ٣- و ما تسمعه من أخبار التسليم. ٤- و السيرة. ٥- و فحوى عدم وجوب الإسماع على الإمام و الاستماع على المأموم. ٦- كفحوى عدم وجوب قراءته خصوص ما يفعله الإمام في الركعتين الأخيرتين و في ذكر الركوع و السجود و غيرهما حتى القنوت؛ إذ في الروض: أنّ «المتابعة كما تستحبّ أو تجب في الأقوال الواجبة فكذا في المستحبة» [١٦]. و هو صريح في اندراجها في البحث. ٧- و العسر و المشقّة.
٨- و تأديته إلى فوات الاقتداء في بعض الأحوال. ٩- و ما يشعر به ما ذكر في النصّ [١٧] و الفتوى من تسبيح المأموم أو إبقاء آية حتى يركع لو فرغ من القراءة قبل الإمام. و إمكان المناقشة ببعض ذلك- بأنّ من قال بوجوب المتابعة فيها يقيّده بالسماع، مع أنّه له أن يقول في صورة عدمه أيضاً بوجوب ترك القول عليه إذا علم عدم قول الإمام، أو بوجوب التأخير ما دام لم يظنّ قوله- كما ترى تحكّم من غير حاكم، و إلزام بدون ملزم.
[١] الذكرى ٤: ٤٤٥.
[٢] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٤٦٠.
[٣] التذكرة ٤: ٣٤٧. نهاية الإحكام ٢: ١٣٥.
[٤] الروض ٢: ٩٩٥.
[٥] الوسيلة: ١٠٦.
[٦] المفاتيح ١: ١٦٢. الرياض ٤: ٣١٤.
[٧] الحدائق ١١: ١٤٠.
[٨] مفتاح الكرامة ٣: ٤٥٩.
[٩] المختصر النافع: ٧١. القواعد ١: ٣١٧. التحرير ١: ٣١٥. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١١٣.
[١٠] اللمعة: ٤٨. الألفيّة و النفليّة: ١٣٩.
[١١] نقله عنهما في مفتاح الكرامة ٣: ٤٦٠.
[١٢] المنتهى ٦: ٢٦٦.
[١٣] الدروس ١: ٢٢١. البيان: ٢٣٨. كشف الالتباس: الورقة ٢٧٦.
[١٤] الجعفريّة (رسائل الكركي) ١: ١٢٨.
[١٥] نقله عنهما في مفتاح الكرامة ٣: ٤٦٠.
[١٦] الروض ٢: ٩٩٦.
[١٧] انظر الوسائل ٨: ٣٧٠، ب ٣٥ من صلاة الجماعة.