جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٣ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
[و هو الاقوى]. نعم الظاهر اعتبارها في نحو منصب الحكومة (١).
أمّا العدالة في شهود الطلاق بالنسبة إلى الزوج و إلى الشاهدين و إلى الأجنبي فالظاهر اعتبار الواقعيّة فيها (٢).
و كيف كان فالعدالة في اللغة أن يكون الإنسان متعادل الأحوال متساوياً (٣) و الاستواء و الاستقامة (٤).
و ربّما احتمل أنّ العدالة من العدل، و هو القصد في الأمر ضدّ الجور.
و لمّا كان الظاهر ثبوت الحقيقة الشرعية فيها (٥) لم نحتج مع ذلك إلى تحقيق المعنى اللغوي (٦)، بل لو لم نقل بالحقيقة الشرعية فيها فالمجاز الشرعي لا شكّ في ثبوته، و هو كافٍ.
و هي [العدالة] في الشرع من متّحد المعنى على الظاهر، لا فرق فيها بالنسبة إلى كلّ ما اعتبرت فيه من شهادة و طلاق و غيرهما (٧).
(١) لمعلومية عدم جواز تولّي الفاسق لأمثاله.
و لو سلّم الاشتراط في الإمامة فالظاهر عدم بطلان صلاته لو فعل [أي جعل نفسه إماماً مع كونه فاسقاً]، لكونه تشريعاً في أمر خارج كالمسجدية و إن لم نقل بمثله في المأموم؛ لوضوح الفرق بينهما، كما بيّناه في محلّه.
(٢) لقاعدة كون الأسماء للمسمّيات الواقعية، و دعوى أنّ الظاهر في العدالة و نحوها- ممّا لا طريق له إلّا هو- عنوان الحكم فيها لا الواقع، لا دليل عليها، فلا يجوز حينئذٍ للأجنبي نكاحها مع العلم بفسق أحد الشاهدين و إن كان هو عند الغير على ظاهر العدالة، كما لا يجوز للزوج نكاح اختها و الخامسة مع علمه بفسقهما، و لا للشاهدين نكاحها مع علمهما بفسقهما، و لا بأس باختلاف ١٣/ ٢٨٠/ ٤٦٥
الأحكام باختلاف الناس في الموضوع.
نعم لا بأس بنكاح الأجنبي مع الجهل بحالهما؛ لأصالة الصحّة بخلاف الزوج.
و بذلك كلّه يظهر لك ما أطنب فيه في الحدائق [١]، و أكثر من التسجيع و التشنيع، و لا غرو فإنّه من المحدّثين المخالفين في القواعد للمجتهدين الماهرين، و اللّٰه الهادي لنا و له.
(٣) كما في المبسوط و السرائر [٢].
(٤) كما في المدارك ٣ و غيرها.
(٥) كما يظهر من الأخبار [٤] و ممّن نسب تعريفها الآتي إلى الشرع؛ إذ احتمال إرادة النسبة إلى الشرع و لو مجازاً منه بعيد.
(٦) و لا يهمّنا إجمال ما سمعته من السرائر و غيرها، و أمر المناسبة سهل.
(٧) و ما في بعض الأخبار [٥] من اعتبار بعض امور في الشاهد- غير معتبرة في غيره- إنّما هو من حيث الشهادة لا من حيث العدالة.
[١] ١، ٣ الحدائق ١٠: ١٨. المدارك ٤: ٦٧.
[٢] المبسوط ٨: ٢١٧. السرائر ٢: ١١٧.
[٤] انظر الوسائل ٢٧: ٣٩١، ب ٤١ من الشهادات.
[٥] انظر الوسائل ٢٧: ٣٧٧، ب ٣٢ من الشهادات.