جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٩ - المسألة الأولى من فاتته فريضة غير معيّنة
هذا كلّه في التحمّل بالإجارة و نحوها، أمّا إذا كان بخطاب شرعيّ أصليّ كأمر الولد بالقضاء عن أبيه (١) [فقد يقال بالاجتزاء]، و هو لا يخلو من وجه في العذر الذي لم يرج زواله السابق على موت الوالد أو المتجدّد (٢)، أمّا مرجو الزوال من الأعذار- كبعض الأمراض أو العوارض التي صارت سبباً لفقد الساتر و اشتباه القبلة و عدم إزالة النجاسة و نحوها- ففيه البحث السابق. بل يمكن البحث في الأوّل أيضاً (٣).
[الموضع الثالث اللواحق فمسائل]
و إذ قد فرغ من الكلام في سبب الفوات و القضاء شرع في اللواحق، فقال: (و أمّا اللواحق فمسائل):
[المسألة الأولى] [من فاتته فريضة غير معيّنة]:
(الاولى: من فاتته فريضة من الخمس غير معيّنة قضى صبحاً و مغرباً و أربعاً عمّا في ذمّتة) (٤).
(١) ففي الحاشية المزبورة للمحقّق الثاني دعوى وضوح الاجتزاء بالصلاة العذريّة منه و إن كان مع رجاء الزوال [١] فضلًا عن غيره، فيكون حينئذٍ حكمه عنده كحكم القضاء عن نفسه من غير فرق بينهما.
(٢) لإطلاق الوليّ أو عمومه الشامل للزّمِن و الأخرس و نحوهما.
(٣) ضرورة انصراف ذلك الإطلاق الذي لم يسق لإفادة نحو ذلك إلى الغالب من الأفراد السالمة عن مثل هذه الأعذار، فيبقى غيرهم حينئذٍ على الأصل، كبقاء شغل ذمّة الميّت عليه أيضاً، فتأمّل جيّداً فإنّ أكثر هذه المسائل ليست بمحرّرة في كلمات الأصحاب، و لا دليل لها واضح من أخبار الباب، فالاحتياط فيها مطلوب. و اللّه أعلم.
(٤) على المشهور بين الأصحاب قديماً و حديثاً نقلًا [٢] و تحصيلًا، بل في الرياض نسبته إلى عامّة المتأخّرين [٣]، بل في السرائر و عن الخلاف و ظاهر المختلف الإجماع عليه [٤]. ١- و هو الحجّة بعد تأيّده بشهادة التتبّع له، و وجود الحكم المزبور في مثل النهاية [٥] التي هي متون أخبار غالباً، بل و المقنع- على ما حكي عنه- الذي ذكر في أوّله: أنّ ما «بيّنه فيه كان في الكتب الاصولية موجوداً مبيّناً عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات» [٦]، و أنّه لذلك حذف منه الإسناد روماً للاختصار.
٢- و مرسل عليّ بن أسباط عن غير واحد من أصحابنا- المنجبر بما سمعت، بل قد يدّعى عدم قدح مثل هذا الإرسال من مثل هذا المرسِل- عن الصادق (عليه السلام): «من نسي صلاة من صلوات يومه واحدة و لم يدرِ أيّ صلاة هي صلّى ركعتين و ثلاثاً و أربعاً» [٧].
٣- و مرفوع الحسين بن سعيد المروي عن المحاسن: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسي صلاة من الصلوات الخمس لا يدري أيّها هي؟ قال: «يصلّي ثلاثة و أربعة و ركعتين، فإن كانت الظهر أو العصر [٨] أو العشاء كان قد صلّى، و إن كانت المغرب أو الغداة فقد صلّى» [٩]. ٤- المؤيّدين بأصالة عدم قدح مثل هذا الترديد في صحّة العمل، بل هو في الحقيقة تردّد للشيء في نفسه لا من قِبل المكلّف؛ ضرورة عدم وجوب تعيين مثل ذلك عليه في الأداء و القضاء بعد اتّحاد ما في ذمّته؛ إذ الظهريّة و العصريّة أو البدليّة عنهما ليست من الامور التكليفيّة، فلا تجب عند عدم توقّف التعيين عليها؛ لعدم الاشتراك أو غيره كما اومئ إليه في الخبر الثاني.
[١] شرح الألفية (رسائل الكركي): ٣٤٥.
[٢] المختلف ٣: ٢٣.
[٣] الرياض ٤: ٢٨٨.
[٤] السرائر ١: ٢٧٥. الخلاف ١: ٣١٠. المختلف ٣: ٢٤.
[٥] النهاية: ١٢٧.
[٦] المقنع: ٥.
[٧] الوسائل ٨: ٢٧٦، ب ١١ من قضاء الصلوات، ح ١.
[٨] كلمة: «العصر» ليست في المحاسن.
[٩] الوسائل ٨: ٢٧٦، ب ١١ من قضاء الصلوات، ح ٢.