جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٨ - موقف المأموم من الإمام
و لو لم يرجع أو يستمرّ ففي صحّة الصلاة و عدمها البحث السابق (١) [و الظاهر الاجتزاء بهذا الركوع].
و [الظاهر] (٢) بطلان الصلاة لو أنّه أراد الرجوع إلى الإمام بعد وصوله إلى حدّ الركوع و قبل الذكر (٣). هذا كلّه في الرجوع. أمّا الاستمرار في صورة العمد فقد سمعت فيما سبق بطلان الصلاة بتركه؛ لكنّ المراد أنّه لو ترك الاستمرار و تابع الإمام فيما فعله، و إلّا فإن لم يستمرّ بأن رفع رأسه من الركوع مثلًا و لم يركع مع الإمام لم تبطل صلاته (٤).
[موقف المأموم من الإمام]:
(و) ممّا يعتبر في صحّة الصلاة جماعة أيضاً: أنّه (لا يجوز أن يقف المأموم قدّام الإمام) (٥)، من غير فرق
(١) نعم قد يقيّد هنا القول بالصحّة مع عدم الرجوع عن الركوع- الذي سبق الإمام فيه سهواً- بما إذا لم يكن الإمام في حال القراءة، و إلّا بطلت الصلاة كما عن الغريّة [١] و فوائد الشرائع التصريح به [٢]؛ إذ هو حينئذٍ كالركوع عمداً قبل فراغ الإمام من القراءة.
و فيه: أنّه لا عبرة بهذا الانتصاب للقراءة بعد فرض صحّة ركوعه، و أنّه الركوع الصلاتي، و أنّه وجب عليه آخر للمتابعة؛ ضرورة أنّ المعتبر فيها الانتصاب قبل الركوع لا بعده، فليس حينئذٍ في تركه الرجوع إلّا ترك المتابعة التي عرفت تعبّديتها لا شرطيّتها. و دعوى أنّ الركوع الصلاتي الحاصل مع الإمام لا ما قبله- و إن كان هو مغتفراً- مصادرة، بل قد يومئ الاجتزاء به في صورة العمد إلى خلافها؛ إذ لا فرق بينهما إلّا بالإثم و عدمه.
(٢) [كما] منه ينقدح حينئذٍ.
(٣) لما فيه من ترك الواجب في محلّه، اللهمّ إلّا أن يدّعى جعل الشارع للركوعين بمنزلة ركوع واحد، فلا بأس بتأخير الذكر للثاني. و فيه بحث أو منع. كالبحث أو المنع في إيجاب الذكر في الثاني بعد ما عرفت من أنّ وجوبه للمتابعة التي لا تقتضي وجوب الذكر، و إلّا فركوع الصلاة قد حصل بالأوّل من غير فرق بين حصول الذكر في الأوّل أو نسيانه، بل و كذلك غير الذكر ممّا لا تقتضيه المتابعة لو كان من الطمأنينة و غيرها، فتأمّل جيّداً، فإنّ المسألة غير محرّرة، مع أنّها كثيرة النفع جدّاً؛ إذ ممّا يتفرّع عليها أيضاً وجوب الركوع عليه لو نوى الانفراد بعد رجوعه منه و قبل ركوعه مع الإمام، و غير ذلك. و احتمال احتسابه ركوعاً صلاتيّاً تارة و زائداً اخرى لا دليل عليه في كلامهم.
(٤) لعدم المقتضي، و إن أطلق الأصحاب وجوب الاستمرار المشعر بالبطلان مع عدمه و إن لم يتابع، لكن- بقرينة تعليلهم البطلان بالزيادة- يجب تنزيله على ما ذكرنا؛ إذ ليس في الفرض إلّا ترك المتابعة بالرفع معه، و هو لا يقتضي البطلان و إن كان مسبوقاً بترك المتابعة بالركوع، كما سمعته فيما سبق من عدم الفرق في ذلك بين الركن و الركنين ما لم يخرج عن هيئة الجماعة، على إشكال فيه أيضاً؛ لإطلاق الفتاوى، بل كاد يكون صريح بعضها، و اللّٰه أعلم.
(٥) بلا خلاف أجده بين الأصحاب، بل في التذكرة و المنتهى و الذكرى و المدارك و المفاتيح و عن نهاية الإحكام [٣] و الغريّة و إرشاد الجعفريّة [٤] و ظاهر المعتبر الإجماع عليه [٥].
[١] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٤٦٢.
[٢] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ٢١٢.
[٣] التذكرة ٤: ٢٣٩. المنتهى ٦: ١٧٩- ١٨٠. الذكرى ٤: ٤٢٨. المدارك ٤: ٣٣٠. المفاتيح ١: ١٦١. نهاية الإحكام ٢: ١١٩.
[٤] نقله عنهما في مفتاح الكرامة ٣: ٤١٧.
[٥] المعتبر ٢: ٤٢٢.