جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٣ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
[و الظاهر] عدم الفرق بين إمامتهما بالصحيح و المماثل (١). [و قد يقال بالتفصيل]، و هو لا يخلو من قوّة لو كان الحكم المنع دون الكراهة (٢). بل [الظاهر] (٣) [عدم الفرق بين إمامة الجمعة و العيدين و غيرهما].
و تشتدّ كراهة إمامتهما لو كان أثر البرص و الجذام في وجهيهما (٤).
(و) كذا يكره أن يؤمّ (المحدود بعد توبته) لا قبلها (٥).
ثمّ إنّ [الظاهر] (٦) اختصاص الكراهة بالإمامة دون الائتمام به (٧).
(١) فما عساه يظهر من الشيخ في المبسوط و الجمل و النهاية و ابن زهرة في الغنية و الحلبي في إشارة السبق و ابن إدريس في السرائر و يحيى بن سعيد في الجامع [١] و غيرهم من التفصيل بذلك لم نعثر له على دليل، و لعلّه انسياق ذلك من الأدلّة.
(٢) للتسامح فيها و لو بعضهم ببعض، كما أنّا لم نعثر للقول بالتفصيل بين إمام الجمعة و العيدين و غيرهما- فالمنع في الأوّل و الكراهة في الأخير- على دليل بالخصوص.
(٣) [كما هو] ظاهر الأدلّة و أكثر الفتاوى خلافه. فما في السرائر من التفصيل بذلك [٢] محلّ منع.
(٤) للنهي [٣] عن إمامة من في وجهه أثر ذلك المستفاد منه الكراهة في غيرهما أيضاً مع فرض أثره في الوجه.
(٥) لفسقه؛ إذ الحدّ لا يجعله عادلًا و إن ورد [٤] أنّه مكفّر للذنوب. أمّا بعدها فيجوز على كراهة، وفاقاً للمشهور بين المتأخّرين؛ لإطلاق الأدلّة، و عموماتها المقتضية- باعتبار قوّتها من وجوه: منها: اعتضادها بفحوى ما دلّ على جواز إمامة الكافر بعد إسلامه و استجماعه شرائط الإمامة- تنزيل النهي عن إمامته في الصحيح [٥] و غيره على الكراهة. خلافاً لظاهر جماعة من القدماء و بعض متأخّري المتأخرين فالمنع مطلقاً؛ للنهي المزبور، أو إلّا بمثله كما في الغنية [٦] و غيرها، مدّعياً عليه الإجماع فيها. لكنّه موهون بمصير أكثر المتأخّرين، بل عامّتهم إلّا النادر، و مصير بعض [٧] المتقدمين بل أكثرهم- بناءً على تنزيل النهي في عباراتهم على الكراهة كالنصّ- إلى خلافه، و النهي في الصحيح السابق و غيره و إن كان حقيقته الحرمة، إلّا أنّه من المعلوم هنا قصوره عن تخصيص تلك الأدلّة الكثيرة المعتضدة بالشهرة السابقة و الأولويّة المزبورة و غيرهما، على أنّه يمكن دعوى أنّ التعارض فيها تعارض العموم من وجه، و لا ريب أنّ الرجحان في جهتها. لكن بناءً على هذا يكون مستند الكراهة احتمال إرادة العدل حينئذٍ من ذلك النهي، و مثله كافٍ في إثباتها دون الحرمة، كما أنّه يكون الوجه حينئذٍ في ذكر المحدود بالخصوص- مع اندراجه في الفاسق حينئذٍ- هو قصد ردّ احتمال كفاية الحدّ باعتبار تكفيره الذنب عن التوبة و العدالة.
(٦) [كما هو] ظاهر المتن و غيره كالنصّ.
(٧) كما عن مجمع البرهان [٨] الاعتراف به، و إن كان لم يستبعد مع ذلك كون المأموميّة كذلك، و هو في محلّه.
[١] المبسوط ١: ١٥٥. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٩١. النهاية: ١٠٥، ١١٢. نهاية الإحكام ٢: ١٤٩. الغنية: ٨٨. الإشارة: ٩٦. السرائر ١: ٢٨٠. الجامع للشرائع: ٩٧.
[٢] السرائر ١: ٢٨٠.
[٣] الوسائل ٨: ٣٢٤، ب ١٥ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٤] كنز العمال ٥: ٣٨٩، ح ١٣٣٦٦- ١٣٣٧١.
[٥] الوسائل ٨: ٣٢٤، ب ١٥ من صلاة الجماعة، ح ٣.
[٦] الغنية: ٨٨.
[٧] المبسوط ١: ١٥٥. الكافي: ١٤٤.
[٨] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٢٦٤.