جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧١ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
مغرب ليلة سابقة و عدم وجوب العدول- كما هو مذهب القائلين بالمواسعة- أولى من حمله على الحاضرتين كما اعترف به في الذكرى [١] المستلزم لطرحه؛ لمعلوميّة وجوب العدول فيهما، أو حمله على خلاف ظاهره أو صريحه من ضيق وقت العشاء، فتأمّل.
٥- و تضمّنه لحكم الحاضرتين المشتركتين في الوقت، المنبئ عن أنّ ما ذكر فيه من العدول ليس من جهة المضايقة، كما أنّه كذلك أيضاً؛ ضرورة عدم اقتضاء المضايقة العدول، لكونه حكماً شرعياً مخالفاً للضوابط المحكمة و القواعد المتقنة؛ و هي تبعيّة الأعمال للنيّات، خصوصاً بالنسبة إلى البعض الواقع، بل المتّجه عليها أنّ الفساد أو الصحّة لما شرع فيه و قام لها و افتتح الصلاة عليها كما لو تجاوز محلّ العدول.
٦- و كون ذلك للدليل الذي قد امرنا باتباعه و الانقياد له، و لا يختصّ بالمضايقة بل لأهل المواسعة القول به من جهته، بل لا ينافي ذلك قولهم و إن أوجبوه بالنسبة إلى هذا الموضوع الخاصّ، و هو الذاكر في الأثناء، و إن كان هم لم يلتزموا بذلك، إلّا أنّ المراد بيان أنّ ذلك شيء لا تقتضيه المضايقة، و لا تنافيه المواسعة لو جاء به الدليل الصريح، كما ستسمع له- عند ذكر المصنّف العدول- زيادة إيضاح، فتأمّل جيّداً.
٧- و اشتماله على ما حكي الإجماع على عدمه من العدول بالعمل بعد الفراغ منه [٢].
٨- بل قوله (عليه السلام) فيه: «و إذا نسيت الظهر» إلى قوله: «حتى صلّيت العصر» لا يكاد يتمّ له معنى سالم من التكرير أو غيره.
٩- و احتمال إرادة وقت الفضيلة من قوله فيه: «و لم تخف فوتها»، بل لعلّه الظاهر منه للمستقيم المتأمّل، خصوصاً مع مراعاة الندرة لو اريد الوقت الإجزائي- الذي هو نصف الليل- كي يحتاج إلى الاحتراز عنه.
١٠- محتمل [٣] لإرادة الوجوب التخييري الراجح أو مطلقاً من الأمر فيه بالعدول، بل لعلّه متعيّن بملاحظة ما ذكرناه أخيراً [و هو حمل الصحيحة على إرادة مغرب ليلة سابقة]، و الأدلّة السابقة للمواسعة، المقتضية عدم وجوب العدول بسبب عدم وجوب الترتيب، المستلزم لعدم وجوب العدول بطريق أولى.
و من ذلك يظهر لك الحال في خبر عبد الرحمن [٤] الذي بعده، المطعون في سنده، بل و دلالته من حيث كون الأمر فيه بلفظ الخبر، بل قيل: إنّ المستفاد من إطلاق السؤال و الجواب فيه- و من خبر أبي بصير ٥ الآتي و غيره- شمول أوّل الجواب لما إذا ذكرت الصلاة في وقت إجزائها، فلا يكون الغرض من قوله (عليه السلام): «صلّى حين يذكرها» إيجاب المبادرة عند الذكر، و لا يكون الأحكام المذكورة في الترتيب مبنيّة على ذلك.
بل و صحيح صفوان ٦ أيضاً، مع أنّ ظاهر جعل الغروب غاية للنسيان فيه وقوع التذكّر عنده أو بعده قبل زوال الحمرة لا قبل الانتصاف، فالترديد في الجواب حينئذٍ يومئ إلى أنّ المراد بفوات المغرب فوت وقت فضيلتها، فلا يكون الحكم فيه بوجوب التقديم للحاضرة أو للفائتة على التعيين.
[١] الذكرى ٢: ٤٢١.
[٢] الرياض ٤: ٢٨٧.
[٣] خبر لقوله: «فهو» في الصفحة السابقة.
[٤] ٤، ٥، ٦ تقدّم في ص ٦٥، ٦٦.