جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٢ - حكم ما لو أدرك الإمام بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة
..........
٢- بعد ظهور قوله (عليه السلام) في موثق عمّار المتقدّم آنفاً [١]: «أتمّ صلاته» في ذلك أيضاً.
٣- بل هو ظاهر غيره أيضاً من الأدلّة، خصوصاً بعد ما سمعته منّا في ترجيح كلام الشيخ في المسألة الاولى.
٤- مضافاً إلى اقتضاء القاعدة ذلك؛ ضرورة عدم مقتضٍ للفساد؛ إذ الجلوس و التشهّد- الذي مرّ في المعتبرة [٢] أنّه بركة- غير قادحين قطعاً. و من هنا لم يخالف أحد بالصحّة في المقام- و إن خالفوا فيما عرفت- عدا ما عساه يظهر من المصنّف في النافع من الاستئناف [٣] هنا أيضاً، إلّا أنّي لم أجد أحداً ممّن تأخّر عنه أو تقدّمه وافقه عليه، كما اعترف به شارحه في الرياض [٤]. و إن كان قد يستدلّ له:
١- بأنّه زيادة أيضاً في الصلاة لم يعلم اغتفارها في المقام؛ لقصور الأدلّة عن إفادة عدم الاستئناف هنا أيضاً كما في باقي الصور.
٢- و بما عن الفقيه عن «عبد اللّٰه بن المغيرة قال: كان منصور بن حازم يقول: إذا أتيت الإمام و هو جالس قد صلّى ركعتين فكبّر ثمّ أجلس فإذا قمت فكبّر» [٥]؛ إذ الظاهر إرادة تكبيرة الإحرام منه؛ لأنّه لا تكبير للجلوس أو للقيام.
و ردّه في الرياض بأنّه إن تشهّد فهو بركة كما مرّ في المعتبرة، و ليس من الزيادة المبطلة، و إلّا فليس إلّا القعود خاصّة، و هو غير مبطل بلا شبهة كما يفصح عنه أمر [٦] المسبوق به حيث لم يكن له محلّ للتشهّد، و بأنّ قطع الخبر المزبور يمنع جواز العمل به، مع أنّي لا أجد قائلًا به و لا أعرفه، و معارض بموثّق عمّار المذكور الظاهر أو الصريح في عدم لزوم الإتيان بالتكبير [٧].
و هو جيّد، لكنّ ظاهره عدم قدح مثل ذلك في الصلاة لو وقع اختياراً من غير متابعة الإمام، و أنّه ليس من الزيادة المبطلة؛ لعدم وقوعه بنيّة أنّه من الصلاة، و لبركة التشهّد و قلّة فعل الجلوس، و إلّا لو كان مدار اغتفاره المتابعة عنده لاتّجه عليه أنّه لِمَ لم يغتفر لها زيادة السجدتين أو السجدة الواحدة؛ ضرورة اتّحاد مقتضاها في الجميع. و قد يناقش:
١- بإمكان التخلّص عن شبهة زيادة السجدة بنحو ذلك أيضاً كما سمعت.
٢- و باشتمال التشهّد على ما يتوقّف في كونه ذكراً كالإقرار بالعبوديّة و الرسالة، فيمكن دعوى عدم جوازه لو لا المتابعة.
٣- و بأنّه إن لم يتشهّد كان له السكوت كما صرّح به الفاضلان [٨] على ما حكي عن أوّلهما؛ إذ لا يتعيّن عليه الذكر قطعاً.
و ربّما كان طويلًا مبطلًا للصلاة خصوصاً إذا أطال الإمام في التشهّد و التسليم، فلو لا أنّه مغتفر للمتابعة لاتّجه البطلان. و من ذلك كلّه يظهر لك زيادة تأييد للصحّة في الصور السابقة و إن تابع فيما تابع من السجدة أو السجدتين، إلّا أنّه على كلّ حال لا ريب في ضعف ظاهر النافع من البطلان [٩]. و يمكن إرادته مجرّد استحباب الدخول من التشبيه فلا مخالفة، أو الإتمام من الاستقبال لا الاستئناف فيكون حينئذٍ موافقاً للشيخ في الصحّة في الصور السابقة، و اللّٰه أعلم.
[١] تقدّم في ص ٣٥١.
[٢] الوسائل ٨: ٤١٦، ب ٦٦ من صلاة الجماعة، ح ١، ٢.
[٣] المختصر النافع: ٧٢.
[٤] الرياض ٤: ٣٧٤.
[٥] الفقيه ١: ٣٩٨، ح ١١٨٥.
[٦] الوسائل ٨: ٣٨٧، ب ٤٧ من صلاة الجماعة، ح ٢، ٣.
[٧] الرياض ٤: ٣٧٤.
[٨] المعتبر ٢: ٤٤٧. نهاية الإحكام ٢: ١٣٢.
[٩] المختصر النافع: ٧٢.