جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٣ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
و [الظاهر] (١) إتمام النائب الصلاة من موضع القطع و لو في أثناء قراءة السورة (٢).
(١) [كما هو] ظاهرها [الأخبار].
(٢) فما عن بعضهم من وجوب الابتداء بالسورة [١] لا دليل عليه و إن كان هو الأحوط، و أحوط منه الفعل بنيّة القربة المطلقة.
١- و إطلاق كثير منها [الأخبار] كالفتاوى يقتضي عدم الفرق في النائب بين المأموم و الأجنبي، كما صرّح به بعضهم [٢].
٢- بل كاد يكون صريح صحيح جميل عنه (عليه السلام): في رجل أمّ قوماً على غير وضوء فانصرف و قدّم رجلًا و لم يدرِ المقدّم ما صلّى الإمام قبله، قال: «يذكّره من خلفه» [٣].
٣- و خبر زرارة: سأل أحدهما (عليهما السلام) عن إمام أمّ قوماً فذكر أنّه لم يكن على وضوء فانصرف و أخذ بيد رجل و أدخله و قدّمه و لم يعلم الذي قدّمه ما صلّى القوم؟ قال: «يصلّي بهم، فإن أخطأ سبّح القوم به و بنى على صلاة الذي كان قبله» [٤].
ضرورة ظهور فرض عدم علمه بما صلّاه الإمام فيه و غيره بما قلنا، لكن قد يشعر الثاني منهما بأنّ النائب يبني على صلاة من قبله، فيكتفي بالمقدار الذي بقي للمأمومين و لو ركعة أو ركعتين، و يكون حينئذٍ نائباً عن الإمام في ذلك و إن لم يكن هو بالنسبة إليه صلاة.
٤- بل قد يومئ خبر طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): سألته عن رجل أمّ قوماً فأصابه رعاف بعد ما صلّى ركعة أو ركعتين فقدّم رجلًا ممّن قد فاته ركعة أو ركعتان؟ قال: «يتمّ بهم الصلاة ثمّ يقدّم رجلًا فيسلّم بهم و يقوم هو فيتمّ بقية صلاته» [٥] إلى جواز النيابة في السلام وحده أيضاً، بناءً على إرادة الأعمّ من المأموم من الرجل المقدّم فيه.
٥- و خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) المروي عن قرب الإسناد [٦]: سأله عن إمام يقرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع؟ قال: «يقدّم غيره فيسجد و يسجدون، و ينصرف و قد تمّت صلاته» [٧] إلى جوازه [الاستخلاف] في السجدة أيضاً، بناءً على إرادة ما يشمل الأجنبي من الغير فيه.
إلّا أنّ الحكم لمّا كان من المستغربات و لم ينصّ عليه أحد من الأصحاب- كما اعترف به في الحدائق [٨] و إن كان ربّما استظهره من المنتهى [٩]- وجب حمل هذه الأخبار على إرادة المأموم.
و مع فرض عدم قبول خبر زرارة و سابقه له باعتبار تضمّنهما؛ لعدم علم المقدّم و لو كان مأموماً لعلم- مع أنّه يمكن دفعه بامكان تصويره فيه أيضاً- يجب أن يراد بالبناء فيه بالنسبة للمأمومين دونه أو غير ذلك أو طرحه.
[١] الروض ٢: ٩٧٩.
[٢] التحرير ١: ٣٢٣.
[٣] الوسائل ٨: ٣٧٧، ب ٤٠ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٤] المصدر السابق: ٣٧٨، ح ٤.
[٥] المصدر السابق: ح ٥.
[٦] قرب الإسناد: ٢٠٥، ح ٧٩٥.
[٧] الوسائل ٨: ٤٢٧، ب ٧٢ من صلاة الجماعة، ح ٣.
[٨] الحدائق ١١: ٢١٨.
[٩] المنتهى ٦: ٢٧٩.