جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٠ - متابعة المأموم للإمام
..........
و لعلّه كذلك؛ لاتّفاق ما وصل إلينا من فتاوى أساطين الأصحاب عليه من غير خلاف أجده فيه بينهم، و إن حكاه بعضهم [١] عن ظاهر قول الصدوق: «لا صلاة له» [٢]، و ظاهر قوله في المبسوط: «و من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته» [٣].
لكن فيه:
إنّ الظاهر إرادة الأوّل فوات فضيلة الجماعة رأساً على ما سمعته سابقاً منه و من الشهيد الثاني، كما يومئ إليه ما ذكره في المقارنة بعده بلا فاصل، قال على ما حكي عنه: «إنّ من المأمومين من لا صلاة له، و هو الذي يسبق الإمام في ركوعه و سجوده و رفعه، و منهم من له صلاة واحدة، و هو المقارن له في ذلك، و منهم من له أربع و عشرون ركعة، و هو الذي يتبع الإمام في كلّ شيء و يركع بعده و يسجد بعده و يرفع منهما بعده» [٤]، فتأمّل.
و الثاني المفارقة الانفراديّة لا ما نحن فيه، و إلّا فالمحكي عن نسختين [٥] صحيحتين منه أنّه قال: «و ينبغي أن لا يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام، فإن رفع ناسياً عاد إليه ليكون رفعه مع رفع الإمام، و كذلك القول في السجود، و إن فعل ذلك متعمّداً لم يجز له العود إليه أصلًا، بل يقف حتى يلحقه الإمام» [٦].
و نحوه في السرائر [٧].
و هو صريح في موافقة الأصحاب.
فتأمّلُ جماعة من متأخّري المتأخّرين حتى الفاضل في الرياض [٨] تبعاً للمحكيّ عن جدّه في شرح المفاتيح في ذلك [٩] [وجوب التعبّدي للأقوال] في الجملة في غير محلّه:
١- ضرورة أنّ العمدة في إثبات أصل وجوبها- كما عرفت- الإجماع، و أقصى الثابت منه بقرينة اتّفاقهم هنا التعبّدي، و إلّا فلا نصّ فيها بالخصوص كي يظهر من إطلاق اعتبارها فيه الشرطيّة على نحو غيرها من الشرائط.
٢- مضافاً إلى فحوى المعتبرة المستفيضة الآتية التي امر فيها بالرجوع إلى الإمام أو النهي عنه؛ إذ لا يتصوّر إلّا بعد إحراز بقاء الصحّة مع المخالفة، بل فهم الأصحاب خصوص العمد من موثّق غياث بن إبراهيم كما ستعرف، بل خبر ابن فضال صريح فيه، بناءً على عدم إرادة العلم من الظنّ فيه، و على عدم الاكتفاء في امتثال خطاب المتابعة المتوقّف على العلم بفعل الإمام لا الظنّ، فتأمّل.
[١] الرياض ٤: ٣١٦.
[٢] يأتي قريباً.
[٣] المبسوط ١: ١٥٧.
[٤] نقله في الروض ٢: ٩٩٥.
[٥] حكاه في مفتاح الكرامة ٣: ٤٦٠.
[٦] المبسوط ١: ١٥٩.
[٧] السرائر ١: ٢٨٨.
[٨] الرياض ٤: ٣١٤.
[٩] المصابيح ٨: ٣٣٣.