جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦١ - التخيير في المواطن الأربعة
..........
بيان أحد الفردين أو لمصلحة تتعلّق في خصوص السائل أو لغير ذلك، مع أنّه في أكثرها في خصوص الحرمين كما ستعرف:
١- فمنها صحيح ابن بزيع: سألت الرضا (عليه السلام) عن الصلاة بمكّة و المدينة تقصير أو إتمام؟ فقال: «قصّر ما لم تعزم على مقام عشرة أيّام» [١]. مع احتمال إرادة البلدين أو نواحيها [٢] كغيره من بعض ما سمعته بناءً على قصر الرخصة على المسجدين أو مع البلدين.
٢- و صحيح معاوية بن عمّار: سألت أبا عبد اللّٰه عن رجل قدم مكّة فأقام على إحرامه؟ قال: «فليقصّر الصلاة ما دام محرماً» [٣].
٣- و خبر محمّد بن إبراهيم الحصيني: استأمرت أبا جعفر (عليه السلام) في الإتمام و التقصير، قال: «إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيّام و أتمّ الصلاة، قلت: إنّي أقدم مكّة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة، قال: انو مقام عشرة و أتم الصلاة» [٤].
٤- و خبر عمّار بن موسى الساباطي المروي عن كامل الزيارات: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الصلاة في الحائر؟ قال: «ليس الصلاة إلّا الفرض بالتقصير فلا تصلّ النوافل» [٥].
٥- و خبر عليّ بن حديد: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت: إنّ أصحابنا قد اختلفوا في الحرمين فبعضهم يقصّر و بعضهم يتمّ و أنا ممّن يتمّ على رواية أصحابنا في التمام و ذكرت عبد اللّٰه بن جندب أنّه كان يتمّ؟ فقال: «رحم اللّٰه ابن جندب ثمّ قال: لا يكون التمام إلّا أن تجمع على إقامة عشرة أيّام و صلّ النوافل ما شئت» قال ابن حديد: و كان محبّتي أن يأمرني بالإتمام [٦]. بل يمكن حمل خبر الحصيني على إرادة الإتمام في منى و عرفات بناءً على عدم قدح ما دون المسافة في نيّة الإقامة. كما أنّ خبر الساباطي [٧]- مع اشتماله على فعل جندب الذي ترحّم عليه الإمام (عليه السلام) و فعل الراوي و محبّته و رواية التمام- محتمل لإرادة تعيّن التمام و وجوبه لا جوازه.
كالنهي في صحيح معاوية بن وهب: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن التقصير في الحرمين و التمام؟ قال: «لا تتمّ حتى تجمع على مقام عشرة أيّام، فقلت: إنّ أصحابنا رووا عنك أنّك أمرتهم بالتمام، فقال: إنّ أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلّون و يأخذون نعالهم و يخرجون و الناس يستقبلونهم يدخلون المسجد فأمرتهم بالتمام» [٨] بقرينة عدم صلاحيّة هذا التعليل للأمر بالتمام بعد فرض عدم مشروعيّته في حقّهم.
كصحيحه الآخر المروي عن العلل: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): مكّة و المدينة كسائر البلدان قال: «نعم، قلت: روى عنك بعض أصحابنا أنّك قلت لهم: أتمّوا بالمدينة لخمس، فقال: إنّ أصحابك هؤلاء كانوا يقدمون فيخرجون من المسجد عند الصلاة فكرهت
[١] المصدر السابق: ٥٣٣، ب ٢٥ من صلاة المسافر، ح ٣٢.
[٢] الأولى تثنية الضمير.
[٣] الوسائل ٨: ٥٢٥، ب ٢٥ من صلاة المسافر، ح ٣.
[٤] المصدر السابق: ٥٢٨، ب ٢٥ من صلاة المسافر، ح ١٥.
[٥] كامل الزيارات: ٢٤٧، ح ٣. الوسائل ٨: ٥٣٦، ب ٢٦ من صلاة المسافر، ح ٣.
[٦] الوسائل ٨: ٥٣٣، ب ٢٥ من صلاة المسافر، ح ٣٣.
[٧] أي خبر عليّ بن حديد؛ إذ هو عليّ بن حديد المدائني الأزدي الساباطي.
[٨] الوسائل ٨: ٥٣٤، ب ٢٥ من صلاة المسافر، ح ٣٤.