جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٨ - لو صام المسافر جاهلًا
[لو صام المسافر جاهلًا]:
و لا يبعد إلحاق الصوم بالصلاة [في عدم القضاء مع الجهل في السفر] (١)، و إن كان لا يخلو من تأمّلٍ ما (٢).
[و الأحوط بل الأقوى الاقتصار على المتيقّن و هو جهل القصر من أصله] دون الجهل ببعض الخصوصيّات؛ كمن جهل انقطاع كثرة السفر بإقامة العشرة فأتمّ، أو انقطاع سفر المعصية بقصد الطاعة في أثنائه أو نحو ذلك (٣).
(١) كما نصّ عليه في الدروس [١].
و يقتضيه استدلال الشريف البغدادي- على حكم الجاهل بالنسبة إلى الصلاة- بصحيح ليث: «إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر، و إن صام بجهالة لم يقضه» [٢] الذي هو الحجّة على ما نحن فيه.
و يؤيّده في الجملة: تلازم القصر و الإفطار و الصيام و التمام و أنّهما سواء.
(٢) لقاعدة عدم معذورية الجاهل التي اقتصر في الاستثناء منها على المسألتين.
اللهمّ إلّا أن يريدوا بالقصر و الإتمام ما يشمل الإفطار و الصيام، و لعلّه يأتي في الصوم تمام البحث فيه إن شاء اللّٰه.
و الأحوط بل الأقوى الاقتصار فيما خالف تلك القاعدة- المحكي عليها الإجماع في كلام الرضيّ و الرسيّ و الموافقة لظاهر الأدلّة- على المتيقّن، و هو جهل القصر من أصله، كما هو ظاهر الصحيح المزبور بل و الفتاوى على ما اعترف به في الروض [٣]، و عن الحدائق: أنّه المشهور [٤]. و في الكفاية: أنّه أنسب بالقواعد [٥]. و عن الذخيرة و شرح الاستاذ التصريح باختياره [٦].
(٣) لكن توقّف في المدارك كما عن نهاية الإحكام [٧]. بل عن مجمع البرهان التصريح بالتسوية بين الجميع في الحكم [٨].
و لعلّه:
١- للاشتراك في العذر المسوّغ لذلك، و هو الجهل.
٢- و لقوله (عليه السلام) في الصحيح المزبور: «و فسّرت له» [٩]؛ إذ قد يقال باندراج ذلك كلّه في غير المفسّر، الذي يعذر فيه بمقتضى المفهوم، بل قد يندرج فيه أيضاً: الجاهل بكون المسافة الموجبة للقصر الثمانية أو الأربعة مع الرجوع ليومه و نحو ذلك، إلّا أنّه لا ريب في أنّ الأحوط إن لم يكن الأقوى الأوّل.
[١] الدروس ١: ٢١٣.
[٢] الوسائل ١٠: ١٨٠، ب ٢ ممّن يصحّ منه الصوم، ح ٦.
[٣] الروض ٢: ١٠٥٨.
[٤] الحدائق ١١: ٤٣٢.
[٥] كفاية الأحكام ١: ١٦٢.
[٦] الذخيرة: ٤١٤. المصابيح ٢: ١٨٠.
[٧] المدارك ٤: ٤٧٣. نهاية الإحكام ٢: ١٨٤.
[٨] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٤٣٥.
[٩] تقدّم في ص ٥٦٦.