جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٤ - الفرع الرابع الجمعة بصلاة عسفان و غيرها
[فيجب مراعاة العدد في جميع هذه الأسباب]. و المراد أنّه إن لم يتمكّن من الركعات و لو بقصر الكيفيّة يسقط أداء الصلاة حينئذٍ، لا أنّه مكلّف بذلك على كلّ حال (١).
نعم قد يقال هنا بوجوب مراعاة الممكن من القراءة و أذكار الركوع و السجود و إن تعذّر الإيماء، فلا ينتقل إلى التسبيحات بمجرّد تعذّر الإيماء، كما قلناه في صلاة المسايفة (٢). و الاحتياط لا ينبغي تركه في ذلك كلّه حتى في الخوف من العدوّ إذا لم يكن مخالفاً في الدين و إن كان باغياً بالخروج على غير إمام العصر (٣)، أمّا لو كان عليه فلا ريب في تقصير العدد حينئذٍ (٤). [و يشكّ في مشروعيّة صلاة الخوف بالنسبة إلى الباغي نفسه].
[و كذا يشكّ في مشروعيّة صلاة الخوف في حال الخوف من العدوّ على غير النفس من تلف المال أو هلاك العيال أو الخوف على البضع، لكنّ الإنصاف مشروعيّة ذلك].
[الفرع الرابع] [الجمعة بصلاة عسفان و غيرها]:
الفرع الرابع: لا إشكال على الظاهر في صلاة الجمعة بصلاة عسفان (٥)، كما أنّه لا إشكال في العدم بصلاة بطن النخل (٦).
(١) كي يستغرب ذلك، على أنّه من الفروض النادرة جدّاً بناءً على جريان صلاة التسبيح في المقام كما يومئ إليه معاقد إجماعاتهم و خبر الفقيه المتقدّم سابقاً [١]، بل و غيره من النصوص السابقة.
(٢) لاختصاص ذلك الدليل فيها، مع أنّ ظاهر الأصحاب عدم الفرق في المقامين في جميع ما تقدّم من قصر الكيفيّة، و يؤيّده فحاوى النصوص المعتضدة بالاتّفاق ظاهراً.
(٣) للشكّ في شمول الأدلّة.
(٤) كما يدلّ عليه فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) في حرب صفّين و الحسين (عليه السلام) في كربلاء، كالشكّ في تناول الأدلّة لمشروعيّة صلاة الخوف بالنسبة إلى الباغي نفسه. و إن كان يمكن أن يقال: إنّه و إن عصى ببغيه إلّا أنّ تكليفه حينئذٍ صلاة الخوف؛ إذ لا مانع من انقلاب تكليفه بعصيانه، كمن أراق الماء عمداً فصار فرضه التيمّم، و من أتلف الساتر فانقلب تكليفه إلى الصلاة عارياً، فالمسافر حينئذٍ عاصياً يقصّر إن اعتراه الخوف و إن كان فرضه التمام قبله. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الحكمة في مشروعيّة صلاة الخوف المراعاة لحرمة النفس و أهمّية حفظها و لا حرمة لنفس الباغي.
١٤/ ١٩٠/ ٣١٨
و كذا الشكّ في شمول الأدلّة للخوف من العدوّ على غير النفس من تلف المال أو هلاك العيال أو الخوف على البضع، بل في مجمع البرهان زيادة التردّد في الأوّل، قال: «لاستبعاد صيرورته سبباً لذلك، مع أنّه ما صرّح به غير الفاضل متردّداً في الاعظم منه- كالخوف من السبع و شبهه- إلّا أن يقيّد بالمال الذي يخاف بهلاكه هلاك النفس ... إلى آخره» [٢].
لكنّ الإنصاف في خصوص ذلك تناول الأدلّة له حتى الآية؛ لصدق خوف فتنة الذين كفروا عليه، و اللّٰه أعلم.
(٥) لوجود المقتضي و ارتفاع المانع.
(٦) لأنّها لا تشرع نفلًا و لا في مكان واحد مرّتين.
[١] تقدّم في ص ٤٥٢.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣٤٤.