جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٢ - متابعة المأموم للإمام
..........
كما أنّ في ظاهر التذكرة و عن نهاية الإحكام ما يشعر بنسبته إليهم [١] أيضاً.
و لعلّه كذلك؛ إذ لا أجد فيه خلافاً صريحاً معتدّاً به سوى ما يحكى عن مقنعة المفيد: «من صلّى مع إمام يأتمّ به فرفع رأسه قبل الإمام فليعد إلى الركوع حتى يرفع رأسه معه، و كذلك إذا رفع رأسه من السجود [٢] ليكون ارتفاعه عنه مع الإمام» [٣]، مع أنّه لا صراحة فيه؛ لاحتمال إرادته السهو خاصّة.
بل في مفتاح الكرامة: «ليس له فيما عندنا من نسخ المقنعة عين و لا أثر، و لعلّهم توهّموا ذلك ممّا أصّله في التهذيب، فظنّوا أنّ ذلك كلام المفيد، و ليس كذلك قطعاً، و إنّما هو من كلام الشيخ، و ما دروا أنّ الشيخ أوّلًا قصد شرح المقنعة ثمّ رأى أنّه أهمل فيها كثيراً من المباحث المهمّة فأصّل لنفسه، ثمّ عدل عن ذلك كلّه، و أنّ ذلك لواضح، و أوّل من توهّم ذلك صاحب المدارك و اقتفاه الخراساني و الكاشاني» [٤].
و مع الإغضاء عن ذلك فهو ضعيف في نفسه و إن وافقه عليه الكاشاني [٥] أوّلًا ثمّ استصوب استحباب الإعادة، بل قرّبه الخراساني أيضاً في الكفاية في الرفع من السجود و لم يستبعد التخيير في الركوع، كالمحدّث البحراني تردّد في وجوب الإعادة و استحبابها بعد أن جزم بخلاف ما عليه الأصحاب من وجوب الاستمرار [٦].
بل يشهد له ترك الاستفصال في صحيح الفضيل: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل صلّى مع إمام يأتمّ به ثمّ رفع رأسه من السجود قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجود؟ قال: «فليسجد» [٧].
و صحيح ابن يقطين الذي هو كخبر الأشعري [٨]: سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يركع مع الإمام يقتدي به ثمّ يرفع رأسه قبل الإمام؟ قال: «يعيد ركوعه معه» [٩].
بل قد يستفاد من موثّق ابن فضّال الآتي، خصوصاً بناءً على إرادة الراجح من الظنّ فيه، و عدم الاجتزاء به في امتثال خطاب المتابعة، فتأمّل.
و موثّق محمّد بن عليّ بن فضال قال لأبي الحسن (عليه السلام) أيضاً: أسجد مع الإمام و أرفع رأسي قبله اعيد؟ قال: «أعد و اسجد» [١٠].
[١] التذكرة ٤: ٣٤٦. نهاية الإحكام ٢: ١٣٦.
[٢] في المصدر بعدها: «قبل الإمام فليعد إلى سجوده».
[٣] نقله في المدارك ٤: ٣٢٧.
[٤] مفتاح الكرامة ٣: ٤٦١.
[٥] المفاتيح ١: ١٦٢.
[٦] كفاية الأحكام ١: ١٥١. الحدائق ١١: ١٤٢.
[٧] الوسائل ٨: ٣٩٠، ب ٤٨ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٨] المصدر السابق: ح ٢.
[٩] المصدر السابق: ٣٩١، ح ٣.
[١٠] المصدر السابق: ح ٥.