جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٩ - متابعة المأموم للإمام
و من الأقوال التسليم، فيجري فيه البحث (١).
و كيف كان فوجوب المتابعة فيها [في الجماعة]- من حيث كونها متابعة- تعبّدي لا شرطي، لا في الصلاة و لا في إبقاء أحكام الجماعة (٢).
(١) كما هو قضيّة عموم الأقوال في الفتاوى.
و احتمال اختصاصه بعدم جواز السبق فيه و إن قلنا بالجواز في غيره مراعاةً لعدم خروج المأموم عن الصلاة قبل خروج الإمام، كما يومئ إليه ما عن جماعة من تقييد جواز تسليمه بالعذر أو بقصد الانفراد.
١٣/ ٢١٠/ ٣٤٣
يدفعه:- مع ابتنائه على وجوب المتابعة في الأقوال كما في الروض نسبته إلى أهل هذا القول، أو احتمال أنّ ذلك ليس من حيث المتابعة المبحوث فيها- ظاهر صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهّد، فقال:
«يسلّم من خلفه و يمضي لحاجته إن أحبّ» [١]؛ إذ لا ظهور فيه بحصول عذر يقضي بجواز ترك الواجب، بل هو ظاهر في عدمه، كما أنّه لا ظهور فيه بوجوب قصد الانفراد قبل سبقه.
و صحيح أبي المعزا عنه (عليه السلام) أيضاً المعمول به بين الأصحاب كما في الروض: في الرجل يصلّي خلف إمام فسلّم قبل الإمام، قال: «ليس بذلك بأس» [٢].
و صحيحه الآخر: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون خلف الإمام فيسهو فيسلّم قبل أن يسلّم الإمام؟ قال:
«لا بأس» [٣]؛ إذ لو أنّ المتابعة واجبة لوجب عليه تكرار السلام مع الإمام كالأفعال على ما ستعرف.
بل من هذه الأخبار يستفاد قوّة القول بعدم وجوب المتابعة في باقي الأقوال زيادة على ما سمعت؛ ضرورة مساواتها له أو أولويّتها.
بل في الروض لا قائل بالفرق بينه و بينها.
(٢) كما هو المشهور بين الأصحاب نقلًا [٤] و تحصيلًا، بل عليه عامّة المتأخّرين كما اعترف به في الذكرى [٥] و عن إيضاح النافع و النجيبيّة [٦]، بل في المدارك نسبته إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه [٧] كظاهر التذكرة [٨] و عن نهاية الإحكام [٩] و مجمع البرهان [١٠] و إرشاد الجعفريّة [١١] و غيرها.
[١] الوسائل ٨: ٤١٣- ٤١٤، ب ٦٤ من صلاة الجماعة، ح ٣.
[٢] الوسائل ٨: ٤١٤، ب ٦٤ من صلاة الجماعة، ح ٤، و فيه: «أبي المغراء».
[٣] الوسائل ٨: ٤١٤، ب ٦٤ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[٤] الحدائق ١١: ١٤٠.
[٥] الذكرى ٤: ٤٤٥.
[٦] نقله عنهما في مفتاح الكرامة ٣: ٤٦١.
[٧] المدارك ٤: ٣٢٧.
[٨] التذكرة ٤: ٣٤٦.
[٩] نهاية الإحكام ٢: ١٣٦.
[١٠] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣١١.
[١١] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٤٦٣.