جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٣ - المسألة العاشرة تسليم المأموم قبل الإمام
[المسألة العاشرة:] [تسليم المأموم قبل الإمام]:
المسألة (العاشرة: يجوز أن يسلّم المأموم قبل الإمام و ينصرف لضرورة) كوجع أو أخذ بول أو خوف فوات شيء أو نسيان (و غيرها) (١). بل الظاهر الجواز و إن لم ينو الانفراد مع عدم العذر فضلًا عنه (٢).
بل ينبغي الجزم بذلك بناءً على عدم وجوب المتابعة في الأقوال (٣).
(١) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب، بل في المدارك و الذخيرة أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب [١] حتى في كلام القائلين بوجوب التسليم، كمعقد إجماع الحدائق [٢] على ذلك: ١- للأصل. ٢- و عدم وجوب المتابعة في الأقوال على الأصحّ. ٣- و صحيح أبي المعزا عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يصلّي خلف إمام فيسلّم قبل الإمام؟ قال: «ليس بذلك بأس» [٣]. ٤- كصحيحه الآخر عنه (عليه السلام) أيضاً إلّا أنّه زاد في سؤاله: «فيسهو» قبل قوله: «فيسلّم» [٤].
٥- و صحيح الحلبي عنه (عليه السلام) أيضاً: في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهّد، فقال: «يسلّم من خلفه و يمضي في حاجته إن أحبّ» [٥]. ٦- و صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون خلف إمام فيطوّل في التشهّد فيأخذه البول أو يخاف على شيء أن يفوت أو يعرض له وجع كيف يصنع؟ قال: «يسلّم و ينصرف و يدع الإمام» [٦].
(٢) كما هو قضيّة الأدلّة المزبورة و إطلاق المتن و غيره، و محتمل المسالك [٧]، و صريح الروض- بناءً على عدم وجوب المتابعة في الأقوال- و الذخيرة و الرياض [٨]، بل لعلّه ظاهر غيرهم من الأصحاب أيضاً كما اعترف به في الذخيرة تبعاً للروض [٩]؛ لإفرادهم هذه المسألة عن مسألة المفارقة، و لو اعتبروا فيها النيّة لم يكن لهذا الإفراد فائدة معتدّ بها.
(٣) إذ احتمال خروج خصوص هذا القول من بينها- لاقتضائه الخروج عن الصلاة الذي هو كالفعل أو كالافتتاح بالتكبير الذي أوجبنا المتابعة فيه- ضعيف. فما في ظاهر النافع و المنتهى من الافتقار إلى نيّة الانفراد حال عدم العذر [١٠]- لحرمة المفارقة في غير المقام بدونها- محجوج بما عرفت. و أولى منه بذلك ما في الذكرى و البيان [١١] و عن غيرهما من الافتقار إليها مع العذر أيضاً. و لعلّه: ١- للجمع بين دليلي حرمة المفارقة و جوازها مع العذر. ٢- و انصراف إطلاق نصوص المقام إلى النيّة، بل هي في الحقيقة قصد السبق الواقع من المأموم. و فيه:
١- إنّه لا شمول في دليل حرمة المفارقة لمثل المقام كي يعارض إطلاق الأدلّة.
٢- و إنّه من الواضح الفرق بين نيّة الانفراد و بين إرادة سبق المأموم الإمام، و أقصى ما يمكن تسليمه انصراف الإطلاق إلى الثاني دون الأوّل. على أنّ السهو لا يقبل ذلك و إن كانت دلالته على المطلوب إنّما هي بعدم أمره بتلافي ما سها فيه، أو بإطلاق نفي البأس كما هو واضح.
[١] المدارك ٤: ٣٨٧. الذخيرة: ٤٠٢.
[٢] الحدائق ١١: ٢٣٩.
[٣] الوسائل ٨: ٤١٤، ب ٦٤ من صلاة الجماعة، ح ٤، و فيه: «أبي المغراء».
[٤] المصدر السابق: ح ٥.
[٥] المصدر السابق: ٤١٣- ٤١٤، ح ٣.
[٦] المصدر السابق: ٤١٣، ح ٢، مع اختلاف.
[٧] المسالك ١: ٣٢٤.
[٨] الروض ٢: ١٠٠٩. الذخيرة: ٤٠٢. الرياض ٤: ٣٧٤.
[٩] الذخيرة: ٤٠٢. الروض ٢: ١٠٠٩.
[١٠] المختصر النافع: ٧٢. المنتهى ٦: ٣٠٣.
[١١] الذكرى ٤: ٤٦٨. البيان: ٢٤٠.