جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٦ - ما يدرك به فضيلة الجماعة
[لكن لا تجب عليه هذه المتابعة، بل له الانتظار من غير سجود إلى أن يقوم الإمام إن لم يكن في
الحال من لفظ الإدراك فيه و في غيره- لا أنّه ينوي و يكبّر و يدخل معه- كما ترى في غاية الضعف، بل لا ينبغي الإصغاء إليه مع ملاحظة خبري المعلّى بن خنيس و معاوية بن شريح و غيرهما المعتضدة بالفتاوى. كاحتمال إرادة المتابعة للإمام فيما يجده متلبّساً به من السجود و نحوه منه و يكبّر للهويّ له حينئذٍ، لا أنّه ينوي الصلاة و يكبّر للإحرام و يدخل في الصلاة ثمّ يتابعه في السجود؛ إذ هو و إن لم يكن بتلك المكانة من الضعف. بل قد يؤيّده استبعاد نيّة الصلاة التي يعلم إبطالها بمتابعة الإمام في السجدتين، أو امتناعها، بناءً على المشهور من وجوب الاستئناف عليه إذا قام كما ستعرف. بل ربّما كان هو ظاهر أحد موضعي تذكرة الفاضل [١] و عن نهايته أيضاً حيث قال: «لو أدركه بعد رفعه من الركوع استحبّ له أن يكبّر للهويّ إلى السجود و يسجد معه، فإذا قام الإمام إلى اللاحقة قام و نوى و كبّر للافتتاح» [٢]. إلّا أنّه منافٍ:
١- لمقتضى الإطلاق [أي إطلاق أدلّة الحثّ على الجماعة] الذي أشرنا إليه سابقاً.
٢- و للمنساق من النصوص المتقدّمة خصوصاً المشتمل على لفظ التكبير منها.
٣- و ظاهر لفظ الاستئناف في الفتاوى.
٤- و الاستدلال فيها على البطلان بزيادة ركن و نحوه ممّا ستسمعه حتى في التذكرة و عن نهاية الإحكام، بل في موضع آخر من الاولى التصريح بتكبيرة الإحرام، و غير ذلك ممّا ستعرف من النصوص بناءً على اتّحاد هذه الصور بالنسبة إلى ذلك. و لا استبعاد في نيّته و إن علم بعد الأدلّة الشرعيّة أوّلًا، و بعد عدم وجوب هذه المتابعة عليه المقتضية بطلان صلاته ثانياً؛ إذ له الانتظار من غير سجود إلى أن يقوم الإمام إن لم يكن في الركعة الأخيرة، و إلى أن يفرغ من الصلاة إن كان فيها، كما صرّح به و بأنّ الأفضل له المتابعة الشهيدان في البيان و الروض و المسالك و الروضة و الفوائد المليّة [٣]، بل ربّما كان ظاهر المحكيّ من عبارة المبسوط [٤] التي ستسمعها أيضاً، و لعلّه للجمع بين الأخبار السابقة و بين خبر عبد الرحمن عن الصادق (عليه السلام) في حديث: «إذا وجدت الإمام ساجداً فاثبت مكانك حتى يرفع رأسه، و إن كان قاعداً قعدت، و إن كان قائماً قمت» [٥]. و الموثّق عنه (عليه السلام) أيضاً: عن رجل أدرك الإمام و هو جالس بعد الركعتين، قال: «يفتتح الصلاة و لا يقعد مع الإمام حتى يقوم» [٦]. فيحمل هذان حينئذٍ على الإذن و الجواز و رفع الإيجاب و ما قبلهما على الفضل و الاستحباب، و لا بأس به. لكن في الرياض: أنّي لم أجد عاملًا بهما قبل الشهيد [الثاني]، فلا تكافئان تلك الأخبار الصحيحة المعتضدة بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع، و بغير ذلك، فهي أرجح منهما من وجوه، و تنزيلهما على ما سمعت- مع ظهورهما في حرمة المتابعة- فرع الحجّية المتوقّفة على المكافأة، و هي مفقودة [٧]. و فيه:
أنّه مبنيّ على فهم وجوب المتابعة في المقام بعد الدخول مع الإمام من عبارات الأصحاب على وجه يتحقّق به شهرة معتدّ بها أو إجماع، و هو في محلّ المنع و إن أوهمه ظاهر بعض كلماتهم، كمنع شمول ما دلّ على وجوبها- من معقد إجماع أو غيره- لمثل ما نحن فيه، فلا يبعد حينئذٍ أنّ له التخيير المزبور.
[١] التذكرة ٤: ٣٢٦.
[٢] نهاية الإحكام ٢: ١٣٢.
[٣] البيان: ٢٢٥. الروض ٢: ١٠٠٧. المسالك ١: ٣٢٣. الروضة ١: ٣٨٤. الفوائد المليّة: ٢٩١.
[٤] المبسوط ١: ١٥٩.
[٥] الوسائل ٨: ٣٩٣، ب ٤٩ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[٦] المصدر السابق: ح ٤.
[٧] الرياض ٤: ٣٧٣.