جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٢ - اعتبار كون الأذان في آخر البلد من ناحية المسافر
[اعتبار خفاء الصوت في الأذان]:
[لكن اعتبار خفاء نفس الصوت في الأذان- لا خفاء تمييز فصوله- لا يخلو من وجه] بل قوّة (١). نعم قد يقال: إنّ المعتبر سماع الصوت على أنّه أذان و إن لم يميّز بين فصوله (٢). مع احتمال كون العبرة بعدم السماع مطلقاً حتى في المتردّد بين كونه أذاناً أو غيره (٣). و لو كانت بيوت البلد على خلاف الغالب من العلوّ أو الانخفاض ردّت إليه مع ملاحظة صنف تلك البلدة أو القرية. كما أنّه لو كان صوت المؤذّن خارق المعتاد علوّاً أو انخفاضاً ردّ إليه [إلى الغالب] أيضاً. لكن في ملاحظة حال القرية أو البلاد إشكال (٤).
[اعتبار كون الأذان على مرتفع]:
كما أنّ الظاهر اعتبار كون الأذان على مرتفع (٥). و لا يعتبر فيه كونه غير منارة و شبهها، بل الظاهر اعتبارها في مثل البلاد المعتاد فيها أو في صنفها ذلك، فلا يجزي السطح و نحوه فيها. نعم يمكن دعوى اعتبار عدمها في مثل القرية التي لم يعتد مثل ذلك في صنفها، مع احتماله لو كان معتاداً فيها و إن لم يعتد في صنفها. و خارق المعتاد في الارتفاع يردّ إليه، كخارقه في الانخفاض.
[اعتبار كون الأذان في آخر البلد من ناحية المسافر]:
و الظاهر اعتبار كون الأذان في آخر البلد (٦)، بل و كونه في ناحية المسافر (٧).
(١) إذ الظاهر إرادة التمثيل من الأذان لكلّ صوت رفيع يشبهه، و إنّما خصّ به لأنّه في العادة أرفع الأصوات، حتى تعارف في العرف الكناية به عن رفع الأصوات، و لأنّه على هذا التقدير تقرب العلامتان من الاتّحاد.
(٢) و لعلّه المراد ممّا حكي عن إرشاد الجعفريّة و الميسيّة [١] و المقاصد و الروض [٢] و غيرها من أنّ المعتبر سماع صوت الأذان و إن لم يميّز بين فصوله.
(٣) ١- لأصالة التمام. ٢- و لأنّ الظاهر إرادة البُعد عن البلد بحيث لا يُسمع لها صوت أصلًا، و كنّي عن ذلك بالأذان لاقتضائه خفاء غيره بالأولى، فتأمّل.
(٤) إذ عليه ينبغي أنّه لو اتّفق مؤذّن رفيع الصوت في قرية- لم يعتد بمثل ذلك فيها أو في صنفها- أن يردّ إلى معتادها و إن لم يكن هو خارقاً. و كذا ينبغي الردّ لو اتّفق مؤذّن في بلدة منخفض الصوت في الجملة و كان المعتاد فيها و في أمثالها عدم مثل هذا الانخفاض، و هو كما ترى؛ إذ الظاهر اعتبار عدم التجاوز في الارتفاع و الانخفاض في الصوت في نفسه؛ لإطلاق الدليل.
(٥) لأنّه المعتاد.
(٦) كما صرّح به بعضهم ٣.
(٧) إذ لو اكتفي به كيف كان لوجب القصر في بعض الأحوال قبل الخروج من البلد فضلًا عن البعد عنها في الجملة، فلا بدّ من إرادة سببيّة خفاء الأذان أنّه يبعد عن البلاد بعداً يخفى بسببه عنه أذانها، و لا يكون ذلك إلّا بفرض كون الأذان في آخر البلد من ناحيته أو عدم اعتبار ما قطعه من نفس البلاد، فيؤخذ بمقداره من الأرض الخارجة عن البلد.
[١] نقله عنهما في مفتاح الكرامة ٣: ٥٥٠.
[٢] ٢، ٣ المقاصد العليّة: ٢١٤. الروض ٢: ١٠٤٥. الذكرى ٤: ٣٢٢.