جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦ - قضاء الفائتة المتحدة وقت الذكر
قلت: و لا فرق بحسب الظاهر بالنسبة لقضاء النوافل في سائر الأوقات، فمن كانت عليه أوتار فائتة جاز قضاؤها في ليلة واحدة (١).
و الظاهر أنّ الوتر يقضى على حاله من غير زيادة، من دون فرق بين كونه قبل الزوال و بعد الزوال (٢).
[قضاء الفائتة المتحدة وقت الذكر]:
(و يجب قضاء الفائتة) من الفرائض المتّحدة مرتبة على الحاضرة (وقت الذكر) إن كان فواتها بنسيان (ما لم يتضيّق وقت) فريضة (حاضرة) لا الفوائت المتعدّدة، فإنّه لا يجب فيها ذلك (٣).
(١) كما استفاضت به الأخبار [١]، و أفتى به بعضهم [٢]، و في بعض النصوص: «كان أبو جعفر (عليه السلام) يقضي عشرين وتراً في ليلة واحدة» [٣].
خلافاً لما ينقل عن العامّة من أنّه لا وترين في ليلة واحدة.
(٢) و ما في بعض الأخبار [٤] من أنّه بعد الزوال يقضى شفعاً عقوبةً لتضييعه، محمولٌ على التقيّة.
(٣) خلافاً لمن ستعرف من القائلين بالمضايقة مطلقاً أو المواسعة مطلقاً أو التفصيل بغير ما سمعت ممّا سيأتي، كما هو خيرته في باقي كتبه [٥]، بل تبعه عليه السيّد في المدارك [٦] و السيّد المحدّث و الفاضل المدقّق الشيخ أحمد الجزائريّان في هداية المؤمنين و تبصرة المبتدئ على ما حكي عنهما [٧] و الشهيد في ظاهر النفلية أو صريحها [٨]، بل مال إليه في غاية المراد [٩]، و إن كان الذي استقرّ عليه رأيه في غيرهما المواسعة مطلقاً، بل هو الذي استظهره الفاضل المدقّق المتبحّر ملّا أسد اللّٰه في رسالته من مجموع عبارات الديلمي، تبعاً لُاستاذه العلّامة الطباطبائي في مصابيحه [١٠] في الجملة.
لكنّ الإنصاف أنّه إلى التفصيل- بين الفوائت المعلومة المعيّنة فالتضييق، و الفوائت المجهولة بحيث لا يعلم مقدار ما في ذمّته فالتوسعة- أقرب ممّا استظهراه منه، كما لا يخفى على المتأمّل المتدبّر. نعم ليس هو من أهل المضايقة مطلقاً قطعاً، و إن اشتهر ذلك عنه نظراً إلى ما حكاه من عبارته في المختلف [١١].
و لا فرق في كلامه بين الفائت سهواً أو عمداً أو تفريطاً بشرب مسكر و نحوه، و إن صرّح بالفورية في الأخيرين و عبّر عنها في
[١] انظر الوسائل ٨: ١٦٥، ب ٤٢ من بقيّة الصلوات المندوبة.
[٢] البيان: ٢٥٦.
[٣] الوسائل ٨: ١٦٧، ب ٤٢ من بقيّة الصلوات المندوبة، ح ٦.
[٤] الوسائل ٨: ٢٧٤، ب ١٠ من قضاء الصلوات، ح ١٠.
[٥] المسائل العزيّة (الرسائل التسع): ١١٢. المختصر النافع: ٧٠. المعتبر ٢: ٤٠٥.
[٦] المدارك ٤: ٢٩٨.
[٧] نقله عنهما في مفتاح الكرامة ٣: ٣٨٧.
[٨] الألفيّة و النفليّة: ١٠٦.
[٩] غاية المراد ١: ٩٦.
[١٠] مصابيح الأحكام: الورقة ١٢٢- ١٢٣.
[١١] المختلف ٣: ٥.