جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٢ - المسألة الثالثة مقدار فضيلة الصلاة في المسجد
..........
و قال في الثاني: «الصلاة في مسجد الكوفة فرداً أفضل من سبعين صلاة في غيره جماعة» [١].
إذ العدد الناقص لا يقتضي عدم الزيادة إلّا بالمفهوم الذي- بعد تسليمه في المقام- لا يعارض المنطوق.
على أنّه يمكن دعوى أنّ هذا الاختلاف:
١- باعتبار المكلّفين من حسن التوجّه و التأدية و نحوهما من العوارض التي تزد [٢] الصلاة بسببها فضلًا مثل ما قيل في اختلاف الثواب الوارد في زيارات الحسين (عليه السلام) و الحجّ [٣] و غيرهما.
٢- أو باعتبار اقتضاء المقامات لاختلافها، بل و اختلاف عقول السائلين و تهيّئهم للّطف و إيداع الأسرار بناءً على أنّ من عمل عملًا بقصد ثواب خاصّ سمعه يؤتاه لا أزيد منه و إن كان هو كذلك واقعاً، فتأمّل، هذا.
و يمكن فرض هذا الناقص على وجه يساوي ذلك الزائد أو يقرب منه بيسير يتسامح فيه؛ إذ المتيقّن من الغير في نصوص الألف- بعد إرادة المساجد منه- أدناها كمسجد السوق الذي هو باثنتي عشرة صلاة؛ لعدم الدليل على إرادة الأعلى منه، فالألف من الصلاة فيه حينئذٍ باثني عشر ألف صلاة، و السبعون لو فرض وقوعها جميعاً في الجامع تبلغ سبعة آلاف، و بملاحظة الجماعة كما اشير إليه في الخبر الثاني يحصل الخمسة الباقية، بل بملاحظة زيادة عددها يستغنى عن فرض الصلاة في الجامع.
و بهذا- و إن كان بعيداً- و بما تقدّمه يجمع بين ما اختلف من النصوص الواردة في فضل المسجدين المدني و الحرام؛ إذ في خبر مسعدة بن صدقة عن الصادق عن آبائه عن رسول اللّٰه عليهم الصلاة و السلام: «صلاة في مسجدي تعدل عند اللّٰه عشرة آلاف في غيره من المساجد إلّا المسجد الحرام، فإنّ الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة» [٤]، و نحوه بالنسبة إلى المسجد الحرام.
و خبر صامت عن الصادق (عليه السلام) [٥]، بل و خبر الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) [٦] لكن زاد فيه: «غيره من المساجد» [٧].
و بالنسبة إلى المدني خبر القلانسي [٨] بناءً على إرادة المسجد من المدينة فيه.
و في المروي عن مجالس الشيخ بإسناده عن أبي ذرّ: «صلاة في مسجدي هذا تعدل مائة ألف صلاة في غيره من المساجد إلّا المسجد الحرام، و صلاة في مسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره» [٩].
و في المرسل النبوي: «الصلاة في مسجدي كألف صلاة في غيره إلّا المسجد الحرام، فإنّ الصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي» [١٠]. و نحوه غيره في تقدير النبوي منه.
و الحاصل منها: أنّ فضيلة الأوّل منهما [المسجد النبوي] مائة ألف ألف إذا اريد من الغير- بقرينة استثناء المسجد الحرام-
[١] المصدر السابق: ٢٦٠، ح ٢٤.
[٢] الأولى التعبير ب«تزيد».
[٣] الحدائق ٧: ٣١٩.
[٤] الوسائل ٥: ٢٧١، ب ٥٢ من أحكام المساجد، ح ٥.
[٥] المصدر السابق: ٢٧٢، ح ٨.
[٦] في المصدر بعدها: قال: «قال الباقر (عليه السلام)».
[٧] الوسائل ٥: ٢٧١، ب ٥٢ من أحكام المساجد، ح ٤.
[٨] الوسائل ٥: ٢٥٦، ب ٤٤ من أحكام المساجد، ح ١٢.
[٩] أمالي الطوسي: ٥٢٨، ح ١١٦٢. الوسائل ٥: ٢٧٢، ب ٥٢ من أحكام المساجد، ح ١٠.
[١٠] الوسائل ٥: ٢٧١، ب ٥٢ من أحكام المساجد، ح ٣.