جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٥ - المراد بالوطن الذي يتمّ فيه الصلاة
من غير فرق بين ما نشأ فيه و ما استجده (١).
و لا يعتبر في مفهومه عرفاً الاتّحاد و إقامة الستّة أشهر فيه (٢).
نعم يعتبر فيه الإقامة فيه في الجملة عرفاً، و لا يكتفى بالنيّة، مع احتماله (٣).
و لا يخلو من قوّة (٤).
و اعتبار الستّة أشهر و الملك و نحوهما (٥) إنّما هو في الوطن الذي لا يزول حكمه- من الإتمام فيه و غيره بالاعراض عنه و العدول إلى غيره، أو في المكان الذي له ملك فيه و لم يقصد الاستيطان فيه كما ستعرف لا في مطلق الوطن بحيث يشمل محلّ الفرض (٦).
(١) ليتحقّق حينئذٍ معنى الوطن الذي نصّ في الصحاح [١] و المصباح [٢] على أنّه المكان و المقرّ، و امر في النصّ و الفتوى بالتمام فيه.
(٢) و إن قال في الذكرى: «إنّه الأقرب» معلّلًا له بأنّه ليتحقّق الاستيطان الشرعي مع العرفي [٣].
و لم يستبعده في المدارك، قال: «لأنّ الاستيطان على هذا الوجه إذا كان معتبراً مع وجود الملك، فمع عدمه أولى» [٤]، و ذلك لظهور تحقّق معنى الوطن و المسكن و المنزل لغةً و عرفاً بذلك قبل بلوغ الستّة أشهر.
(٣) بل اكتفى بها [النيّة] شيخنا في بغية الطالب.
(٤) و إن كان الأحوط الإقامة في الجملة، و على كلّ حال فهو الذي امر بالتمام فيه.
(٥) [كما] في النصّ و الفتوى.
(٦) فدعوى أنّه و إن كان وطناً عرفاً إلّا أنّه ليس وطناً شرعاً، واضحة المنع.
و اقتصار كثير من الفتاوى على الملك المستوطن ستّة أشهر ليس لانحصار الوطن فيه عندهم، بل لذكرهم له في معرض قواطع السفر في أثنائه، و هو الذي يتصوّر وقوعه في الأثناء، لا الوطن الذي اتّخذه مقرّاً؛ إذ الخروج منه يكون ابتداءً للسفر، لا أنّه قاطع له بوقوعه في أثنائه؛ إذ هو فيه حاضر لغةً و عرفاً و شرعاً.
و احتمال تصويره: بمن نوى السفر إلى الشام مثلًا و قصده من البصرة و كان وطنه الكوفة، فمرّ بها مجتازاً إلى مقصوده الأصلي.
يدفعه: أنّ ابتداء سفره أيضاً في الحقيقة من الكوفة و إن كان قد قصده من البصرة.
على أنّه لو سلّم فليس هو المنساق إلى الذهن من «قطع السفر في أثنائه بالوصول إلى وطنه»، إنّما المنساق ما نصّ عليه الأصحاب ممّا بقي فيه حكم الوطن و كان غيره المقرّ و المسكن للمسافر، كما هو واضح.
و كيف كان فلا ريب عندنا في وجوب الإتمام على المسافر بالوصول إلى نفس منزله المزبور [أي الذي اتّخذه مقرّاً] سواء قصد
[١] الصحاح ٦: ٢٢١٤.
[٢] المصباح المنير: ٦٦٣.
[٣] الذكرى ٤: ٣٠٩.
[٤] المدارك ٤: ٤٤٥.