جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٦ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
١- إطلاق الأمر بالقضاء المستوعب لسائر الأوقات المقتضي لصحّة الفعل من المكلّف فيها جميعاً على حسب تمكّنه.
٢- و ما ورد من قولهم (عليهم السلام): «كلّ ما غلب اللّٰه عليه فهو أولى بالعذر» [١] الذي هو من الأبواب التي ينفتح منها ألف باب [٢].
٣- و عدم وجوب الانتظار إلى ضيق الوقت في الأداء في سائر هذه الأعذار؛ لظهور الأدلّة من أخبار الصلاة على الراحلة و غيرها فيه، و قد سمعت أنّ القضاء عين الأداء إلّا في الوقت، بل هو بعد مجيء الدليل به صار كالواجب الواحد الذي له وقتان:
اختياري و اضطراري، فوقت الأداء للأوّل و وقت القضاء للثاني، فجميع ما ثبت للفعل في الحال الأوّل يثبت للثاني؛ ضرورة لحوق هذه الأحكام للفعل نفسه من غير مدخليّة وقته فيه.
لكن قد يشكل ذلك كلّه:
١- بعد منافاته لإطلاق ما دلّ على شرطيّة الامور المفروض تعذّرها و جزئيّتها.
٢- و اقتضائه الجواز مع العلم بالزوال في أقرب الأزمان الذي يمكن دعوى تحصيل القطع بفساد الدعوى فيه.
٣- بمنع اقتضاء إطلاق الأمر ذلك؛ لأنّه متعلّق بالفعل الجامع للشرائط و إن كان المكلّف مخيّراً في الإتيان به في أيّ وقت، و بذلك و نحوه صار أفراداً متعدّدة، و إلّا فهو في الحقيقة شيء واحد أوقاته متعدّدة.
لا أنّ الأمر متعلّق في كلّ وقت بالصلاة التي تمكن فيه، فيكون لكلّ جزء من الوقت متعلّق غير الآخر و إن اتّفق توافق بعضها مع بعض، و لهذا لا يجري حينئذٍ استصحاب ما ثبت للفعل في الوقت الأوّل للأداء مثلًا- من قصر أو تمام أو غيرهما- في الوقت الثاني؛ لاختلاف متعلّق الأمر فيهما، و ليس هو عينه كي يصحّ استصحاب ما ثبت له في الوقت الأوّل.
ضرورة فساد جميع ذلك، بل هو سفسطة؛ إذ لا يشكّ أحد في أنّ المفهوم من مثل هذه الأوامر شيء واحد، إلّا أنّ أوقاته متعدّدة حتى يثبت من الشارع إرادة فرد آخر منه في الوقت الثاني أو الثالث بدليل آخر، لا أنّه يستفاد من نفس إطلاق الأمر الشامل لمثل هذا الوقت الذي فرض تعذّر الجزء فيه مثلًا، و إلّا لم يجب السعي في تحصيل شيء من مقدّمات الواجب المطلق أصلًا.
و دعوى استفادة ذلك من إطلاق ما دلّ على السقوط عن المريض مثلًا، يدفعها:- مع ظهور تلك الأدلّة في الأداء الذي لا يقاس عليه حكم القضاء- أنّ بينه و بين ما دلّ على وجوب ذلك في الصلاة عموماً من وجه [٣]، بل لعلّ بعضه أخصّ منه مطلقاً.
كدعوى استفادته من اتّحاد القضاء مع الأداء بعد مجيء الدليل بأصل ثبوته، و أنّ أقصى إفادة الدليل توسعة الوقت و امتداده لصحّة الفعل و إن كان يحرم على المكلّف التأخير من الوقت الأوّل، فهو حينئذٍ نظير الواجب الذي جعل الشارع له وقتين اختياريّاً و اضطراريّاً.
إذ هي- مع أنّها ممنوعة كلّ المنع في نفسها؛ لأنّ الثابت بأمر القضاء شيء آخر غير ما ثبت بأمر الأداء و إن كان هو مثله و مساوياً له- مرجعها إلى قياس وقت الاضطرار على وقت الاختيار فيما ثبت له من الأحكام، و هو ممنوع؛ ضرورة أنّه لا بأس
[١] الوسائل ٨: ٢٥٩، ٢٦١، ٢٦٢، ب ٣ من قضاء الصلوات، ح ٣، ١٣، ١٦.
[٢] المصدر السابق: ٢٦٠، ح ٩.
[٣] في الهامش المطبوعة ورد ما يلي: «فيه تأمّل»، (منه (رحمه الله)).