جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
إن لم يذكرها فيه، متّحدةً كانت أو متعدّدة [١]، و الظاهر إرادته ما يشمل الليلة المستقبلة باليوم الذي ابتداؤه من الصبح.
و لم نعرف من سبقه إليه، بل و لا من لحقه عليه عدا ما يحكى عن ابن الصائغ في شرح الإرشاد [٢]، بل و لا قال هو به أيضاً في باقي كتبه؛ إذ الموجود فيما حضرنا منها و المحكيّ عن غيره منها التوسعة حتى تبصرته التي هي آخر ما صنّف، فيكون قد رجع عنه، بل هو أشبه من تفصيل المصنّف بالإحداث.
و كذا لم نعرف الحكم عنده فيمن ذكر فوات صلاة يوميّة [٣] و غيره من الأيّام الماضية؛ إذ وجوب المبادرة في فعلها خاصّة منافٍ للترتيب، و عدمه منافٍ لما ذكره من التعجيل.
لكن قد يحتمل تخصيصه الحكم عنده بفائتة اليوم التي لا يجامعها فوات غيرها، كما أنّه يحتمل إيجابه في الفرض التعجيل في غير فائتة اليوم مقدّمةً لها؛ لاشتراط صحّتها به، أو التزامه بسقوط الترتيب هنا، فيضيّق حينئذٍ في فائتة اليوم و يوسّع في غيرها، إلّا أنّ الأخير بعيد جدّاً، و الأوّل أقرب الأوّلين، فتأمّل جيّداً.
٣- و منها: ما عن ابن [أبي] جمهور في المسالك الجامعيّة [٤] من تخريج تفصيل ثالث من هذين التفصيلين:
هو وجوب الترتيب في الفائتة الواحدة في يوم الذكر، دون غيرها.
٤- و منها: ما عساه يظهر من ابن حمزة من الفرق بين الفائتة نسياناً و عمداً، فتضيّق الاولى دون الثانية، قال في وسيلته:
«تقضى الفائتة وقت الذكر لها إن فاتت نسياناً إلّا عند تضيّق وقت الفريضة، فإن ذكرها و هو في الحاضرة عدل بنيّته إليها ما لم يتضيّق الوقت، و إن تركها قصداً جاز له الاشتغال بالقضاء إلى آخر الوقت، و الأفضل تقديم الأداء عليه، و إن لم يشتغل بالقضاء و أخّر الأداء إلى آخر الوقت كان مخطئاً» [٥].
و الإشكال فيه- فيما لو كان الفائت له عدّة صلاة نسياناً و عمداً، و كانت فوائت النسيان المتأخّرة- نحو ما سمعته في كلام العلّامة فتأمّل.
٥- و منها: ما يظهر من الديلمي من التفصيل بين المعيّن عدده من الفائت و مجهوله، فيتضيّق الأوّل دون الثاني، قال في مراسمه: «كلّ صلاة فاتت فلا تخلو أن تكون فاتت بعمد أو بتفريط أو بسهو، فالأوّل و الثاني يجب فيهما القضاء على الفور، و الثالث على ضربين: أحدهما: أن يسهو عنها جملة، فهذا يجب قضاؤه وقت الذكر ما لم يكن آخر وقت فريضة حاضرة، و الثاني: أن يسهو سهواً يوجب الإعادة كما بيّناه، فهذا أيضاً يجب أن يقضيه على الفور.
و الصلاة المتروكة على ثلاثة أضرب: فرض معيّن، و فرض غير معيّن، و نفل، فالأوّل يجب قضاؤه على ما فات،
[١] المختلف ٣: ٦.
[٢] نقله في مصباح الأحكام: الورقة ١٢٢.
[٣] الأولى التعبير ب«يومه».
[٤] نقله في مصابيح الأحكام: الورقة ١٢٢.
[٥] الوسيلة: ٨٤.