جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٧ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
باختصاص الثاني بأحكام عن الأوّل.
فدعوى استفادة ثبوتها في الأوّل من ثبوتها في الثاني واضحة الفساد، خصوصاً لو كان منشأها الاستصحاب المعلوم عدم جريانه في نحو المقام.
و بالجملة:
فاستفادة سقوط الشرائط و الأجزاء و الخروج عن إطلاق أدلّتهما بأمثال ذلك ممّا لا ينبغي الالتفات إليها.
نعم لا بأس به لو استفيد من ظهور أخبار و نحوها، كما استفيد قيام التيمّم مثلًا مقام الماء مع حصول أسبابه من غير حاجة إلى انتظار، و لذا ساغ فعله للقضائية و إن قلنا بالتوسعة و كان راجياً لزوال العذر، بل و عالماً، مع أنّ فيه بحثاً ليس ذا محلّ ذكره.
و لا ريب في عدم ظهور النصوص الدالّة على جواز الصلاة على الراحلة [١] مثلًا و نائماً و مضطجعاً [٢]- و نحوها من كيفيّات الخوف كالاجتزاء بالتكبيرة عن الركعة [٣] و غيرها- فيما يشمل القضائية الموسّعة بعد رجاء زوال العذر و عدم ظنّ الفوات كما هو واضح، بل في موثّق عمّار [٤] السابق في أخبار المواسعة الذي فيه النهي عن القضاء على الراحلة و الأمر بفعله على الأرض دلالة على خلافه، و لا أقلّ من أن يكون التأخير فيما نحن فيه إلى زمان التمكّن من باب المقدّمة، الواجب مراعاتها كالسعي في باقي المقدّمات.
فحينئذٍ إطلاق اولئك الأصحاب الجواز [أي جواز القضاء حال الاضطرار] لا يخلو من بحث و نظر، خصوصاً لو كان العذر مشرفاً على الزوال، و إن كان لتفصيل الحال في المسألة زيادة على ما سمعت محلّ آخر.
و أولى منه في البحث و النظر ما نصّ عليه في الموجز الحاوي [٥] من الكتب السابقة من الاجتزاء أيضاً بالصلاة الاضطراريّة للتحمّل عن الغير و إن رجع عليه المؤجِر بتفاوت ما بين الفعلين.
و احتمله المحقّق الثاني في حاشيته على الألفيّة مستبعداً له بدون الأرش، كما أنّه احتمل فيها أيضاً انفساخ الإجارة تارة و تسلّط المستأجر على الفسخ اخرى؛ معلّلًا لأوّلهما بأنّ إطلاق الإجارة محمول على الهيئة الكاملة في الواجبات، فلمّا تعذّرت انفسخت، و لثانيهما بإمكان الزوال، ثمّ قال: «و لا أستبعد التسلّط على الفسخ إذا كان الزوال بطيئاً عادة، و عدم الاكتفاء بهذا الفعل» [٦].
قلت: قد يمنع التسلّط على الفسخ إن لم تعتبر المباشرة في الإجارة، بل يُلزم باستئجار آخر على العمل، نعم ما ذكره فيه من عدم الاكتفاء بهذا الفعل لا يخلو من قوّة.
[١] انظر الوسائل ٤: ٣٢٥، ب ١٤ من القبلة.
[٢] انظر الوسائل ٥: ٤٨١، ٤٩٦، ب ١، ٧ من القيام.
[٣] انظر الوسائل ٨: ٤٤٣، ب ٤ من صلاة الخوف.
[٤] الوسائل ٨: ٢٦٨، ب ٦ من قضاء الصلوات، ح ٢.
[٥] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١٠٩.
[٦] لم نعثر عليه في الحاشية بل في شرح الألفية (رسائل الكركي) ٣: ٣٤٥.