جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٢ - لو سلك الأبعد مسافة من الطريقين
[لو سلك الأبعد مسافة من الطريقين]:
(و لو كان للبلد [١] طريقان و الأبعد منهما مسافة فسلك الأبعد قصّر) (١) إن كان لداع غير الترخّص.
بل الظاهر ذلك أيضاً (و إن كان) سلوكه له (ميلًا إلى الرخصة) (٢).
و لو سلك الأقرب و كان دون الأربعة أو كان و لم يقصد الرجوع ليومه- بناءً على اعتباره في القصر- لم يقصّر (٣).
و كذا لو سلك الأقرب ثمّ رجع بالأبعد و لو ليومه إلّا أنّه لم يكن من قصده ذلك من أوّل خروجه و لم يكن في نفسه مسافة.
نعم هو مع الأقرب يتلفّق منه ذلك، كما لو فرض كون الأبعد سبعة و الأقرب فرسخاً.
أمّا لو كان قصده ذلك من أوّل الأمر فلا يبعد عدم القصر أيضاً (٤).
و لو كان الأبعد مسافة قصّر حال سلوكه له (٥).
و لو فرض أنّ قصده الرجوع به من أوّل الأمر احتمل ترخّصه في حال سلوكه في الأقرب في البلد و في حال
(١) إجماعاً و نصوصاً [٢].
(٢) بلا خلاف أجده من غير ابن البرّاج [٣]؛ لعدم حرمته، و لإطلاق الأدلّة أو عمومها.
و احتمال أنّه كاللاهي بسفره للصيد- إذ قطع هذه الزيادة لا لداعٍ كقطع تمام المسافة كذلك، و كلاهما لهو، بل قد يشكّ في صدق المسافر عليه، فإنّ الهائم على وجهه قاصداً للبريد و الرجوع ليومه لا يعدّ مسافراً- يدفعه: عدم اندراجه فيه عرفاً، بل الفرق بينهما عنده من الواضحات؛ إذ الفرض وجود الداعي له في البلاد، إلّا أنّه سلك الأبعد للترخّص.
على أنّا نمنع عدم صدق السفر مع فرض عدم الداعي إلّا الترخّص؛ إذ هو مقصد صحيح عند العقلاء، و ربّما تمسّ الحاجة إليه في بعض الأوقات.
١٤/ ٢٣٠/ ٣٨٠
و كذا احتمال الشكّ في شمول الأدلّة للفرض، فيبقى على أصل التمام؛ لمنع الشكّ، خصوصاً مع ملاحظة اعتضاد الإطلاقات بإطلاق جملة من الفتاوى و صريح اخرى.
(٣) لعدم المسافة بقسميها، فيبقى على أصل التمام.
(٤) اقتصاراً في المعتبر من التلفيق على المتيقّن منه و هو البريد الذهابي دون غيره، فيبقى على أصل التمام و إن كان يوهمه التعليل بشغل اليوم.
إلّا أنّك عرفت عدم إرادة التعميم منه.
(٥) لحصول المقتضي و ارتفاع المانع؛ إذ احتمال تخصيص المسافة بالذهابيّة لا دليل عليه، بل ظاهر الأدلّة خلافه.
[١] في الشرائع: «لبلد».
[٢] انظر الوسائل ٨: ٤٥١، ب ١ من صلاة المسافر.
[٣] المهذّب ١: ١٠٧.