جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٢ - المسألة الثالثة حكم خروج المقيم عشرة أيّام إلى ما دون المسافة
[المسألة الثانية] [من خرج إلى مسافة فرجع]:
المسألة (الثانية: لو خرج إلى مسافة فردّته الريح) قبل أن يقطعها (فإن بلغ سماع الأذان) أو رؤية الجدران (أتمّ) (١). (و إلّا قصّر) إذا لم يكن قد رجع عن نيّته (٢)، و نحوه لو رجع لقضاء حاجة (٣).
[المسألة الثالثة] [حكم خروج المقيم عشرة أيّام إلى ما دون المسافة]:
المسألة (الثالثة) التي اضطربت فيها الأفهام و زلّت فيها أقدام كثير من الأعلام، و هي (إذا عزم) المسافر (على الإقامة في غير بلده عشرة أيّام) و قد صلّى فيه فريضة تماماً (ثمّ) أنّه (خرج) عنه (إلى ما دون المسافة) لأمر قد بدا له، فهل يبقى على حكم التمام أو يعود إلى التقصير الثابت له قبل المقام (٤).
(ف) [- الظاهر] (٥) أنّه (إن عزم) على (العود و الإقامة) في ذلك المكان (أتمّ ذاهباً و عائداً و في البلد) (٦).
(١) لأنّه في البلد حينئذٍ.
(٢) لأنّه مسافر حينئذٍ.
(٣) و في المدارك و عن الموجز و كشفه: أنّه لا يلحق في هذا الحكم موضع الإقامة [١]، بل قال في الأوّل: «يجب التقصير و إن عاد إليه ما لم يعدل عن نيّة السفر، أمّا مع العدول فيجب الإتمام في الموضعين» [٢].
قلت: كأنّ وجه الأوّل أنّه بخروجه عنه بقصد السفر ساوى غيره، فلا مدخليّة له في نفسه فضلًا عن محلّ الترخّص.
لكن قضيّة ذلك أنّه لا يرجع إلى التمام و إن عدل عن السفر ما لم ينو إقامة جديدة، و لعلّه المراد، و إلّا فالقول بالإتمام حينئذٍ لا يخلو من نظر، و ربّما تسمع في المسألة الثالثة ما ينفعك هنا إن شاء اللّٰه، فارتقب و تأمّل.
(٤) و أنّ جمعاً من الفضلاء المتأخّرين و جملة من مشايخنا المحقّقين قد عدلوا في المسألة عمّا عليه الأصحاب، و خالفوا ما هو المعروف عندهم في هذا الباب، فمنهم من أوجب التقصير في جميع صورها، و منهم من ذهب إلى الإتمام في شقوق المسألة عن آخرها. و لم أقف على موافق لهذين القولين- كما اعترف به العلّامة الطباطبائي في مصابيحه [٣]- فيما اطّلعت عليه من الأقوال، و لا نقله ناقل من الفقهاء في كتب الخلاف و الاستدلال.
(٥) [كما] أنّ المستفاد من كلامهم الإجماع على [ذلك].
(٦) كما حكاه عليه في الروض و المصابيح و عن المقاصد العليّة [٤]، بل عن الغريّة عليه عامّة الأصحاب [٥].
بل عن كشف الالتباس: أنّه لا شكّ و لا خلاف فيه [٦].
و هو الحجّة بعد ظهور النصوص [٧] أو صراحتها في انقطاع سفره بنيّة الإقامة، و أنّه لا يعود إلى التقصير إلّا إذا خرج قاصداً للمسافة، لا أقلّ من استصحاب حكم التمام حتى يثبت المزيل.
[١] المدارك ٤: ٤٨١. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١٢٠. كشف الالتباس: الورقة ٢٩٥.
[٢] المدارك ٤: ٤٨١.
[٣] مصابيح الأحكام: الورقة ١١٣.
[٤] الروض ٢: ١٠٦١. مصابيح الأحكام: الورقة ١١٤. المقاصد العليّة: ٢١٦.
[٥] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٥٨٩.
[٦] كشف الالتباس: الورقة ٢٩٩.
[٧] انظر الوسائل ٨: ٤٩٨، ب ١٥ من صلاة المسافر.