جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٨ - اعتبار قصد المسافة للتابع
احتمل اعتبار بلوغ ما بقي مسافة في ترخّصه (١). و يحتمل- و لعلّه الأقوى- الاكتفاء ببلوغ ما قطعه حال الجزم و ما بقي مسافة، و إسقاط ما تخلّل بينهما ممّا قطعه حال التردّد، أو العزم على الرجوع (٢).
[اعتبار قصد المسافة للتابع]:
ثمّ لا فرق في اعتبار قصد المسافة في الترخّص بين التابع و غيره، سواء كانت التبعيّة لوجوب الطاعة كالزوجة و العبد و الولد أو لا، بل كانت اختياريّة كالخادم و نحوه ممّن لا ولاية شرعيّة للمتبوع عليه، أو قهريّة كالأسير و المكره و نحوهما ممّن اخذ ظلماً (٣).
[و المراد من التبعيّة بناء التابع على التبعيّة و إناطة مقصده بمقصد متبوعه، لا أنّه يكفي و إن لم يكن التابع قاصداً له كما لو عزم على مفارقة متبوعه] (٤).
حتى لو كان التابع ممّن يجب عليه إطاعة المتبوع كالعبد و الزوجة فإنّهما لو كان من نيّتهما الإباق و النشوز قبل بلوغ المسافة لم يترخّصا (٥).
فالمدار حينئذٍ على تحقّق قصدهم المسافة (٦). [فالعبد و الزوجة لو تحقّق منهما القصد قصّرا و إن احتملا العتق و الطلاق قبل البلوغ المسافة و عزما الرجوع بحصولهما، فلا ينافي هذا الاحتمال لقصد المسافة فعلًا].
(١) لذهاب حكم ما قطعه أوّلًا بالتردّد و لو في بعضه.
(٢) و أمّا احتمال الاكتفاء ببلوغ المجموع مسافة حتى ما قطعه حال التردّد- لرجوع القصد الأوّل الذي كان سبباً في القصر- فضعيف جدّاً، كما هو واضح.
(٣) لإطلاق الأدلّة نصّاً و فتوى. و ما في الدروس و غيرها من أنّه يكفي قصد المتبوع عن قصد التابع [١] يراد منه كفاية ذلك بعد بناء التابع على التبعيّة و إناطة مقصده بمقصد متبوعه و معرفته به، فإنّه حينئذٍ يتحقّق قصده المسافة بذلك، لا أنّه يكفي و إن لم يكن التابع قاصداً له كما لو عزم على مفارقة متبوعه.
(٤) لعدم الدليل بالخصوص، بل ظاهر الأدلّة خلافه.
(٥) و نصُّ جماعةً من الأصحاب على التابع ليس لأنّ له حكماً مستقلّاً ثابتاً بدليل مخصوص، بل المراد التنبيه على اندراج مثله فيما تقدّم من القاصد مسافة و إن كان قصده لها إنّما هو لقصد متبوعه لا لغرض متعلّق به، لا أنّ المراد أنّ له حكماً بخصوصه، كما لا يخفى على المتأمّل لكلماتهم.
(٦) بل عن نهاية العلّامة أنّهما متى احتملا العتق و الطلاق قبل بلوغ المسافة و عزما على الرجوع بحصولهما أتمّا [٢] و قرّبه الشهيد إن حصلت أمارة لذلك [٣]، و تبعه في مجمع البرهان و الرياض [٤].
قال في الذكرى: «و إلّا فالظاهر البناء على بقاء الاستيلاء و عدم دفعه بالاحتمال البعيد» ٥. و إن كان ضعف الأوّل واضحاً؛ ضرورة عدم منافاة مثل هذا الاحتمال لقصد المسافة فعلًا.
[١] الدروس ١: ٢٠٩.
[٢] نهاية الإحكام ٢: ١٧١.
[٣] ٣، ٥ الذكرى ٤: ٣٠١.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣٧٠. الرياض ٤: ٤١١.