جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٣ - متابعة المأموم للإمام
..........
لكن بملاحظة ظهور اتّفاق الأصحاب- الذين من أيديهم خرجت هذه الأخبار، و هم أعرف من غيرهم بها، و ما دلّ على البطلان بزيادة الركن [١]، بل و مطلق الزيادة في الصلاة عمداً [٢]، و تعارف عدم تعمّد السبق و قصده في الجماعة، خصوصاً بعد حرمته شرعاً التي يبعد من المسلم الآتي لتحصيل فضيلة الجماعة و استحبابها ارتكابها- يجب تنزيلها على غير صورة العمد إلى مخالفة الإمام بسبقه.
بل لعلّ ذلك- مع وجوب حمل فعل المسلم خصوصاً مثل ابن فضّال على غير المحرّم- هو الداعي إلى ترك الاستفصال في السؤال، لا إرادة التعميم في المقال.
سيّما مع ملاحظة سؤال ابن فضّال في الموثّق الآخر لأبي الحسن (عليه السلام) أيضاً كتب إليه: في الرجل كان خلف إمام يأتمّ به فيركع قبل أن يركع الإمام و هو يظنّ أنّ الإمام قد ركع فلمّا رآه لم يركع رفع رأسه ثمّ أعاد ركوعه مع الإمام أ يفسد ذلك عليه صلاته أم يجوز تلك الركعة؟ فكتب: «يتمّ صلاته و لا تفسد صلاته بما صنع» [٣]؛ إذ لعلّه منه يقوى في الظنّ إرادته- بل و غيره من السؤال عن الرفع و نحوه- ما لا يشمل العمد للسبق، بل كان لسهو أو تخيّل فعل الإمام و نحو ذلك.
و ملاحظة النهي في موثّق غياث بن إبراهيم قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل رفع رأسه من الركوع قبل الإمام أ يعود فيركع إذا أبطأ الإمام و يرفع رأسه معه؟ قال: «لا» [٤] المتّجه بسببه الجمع بينه و بين الأخبار السابقة بما عليه الأصحاب من تنزيله على العمد، و الاولى على غيره؛ إذ هو أولى من الطرح قطعاً، و من حمله على رفع الوجوب و الاولى على الندب أو الجواز، أو على كون الإمام ممّن لا يقتدى به؛ إذ الحكم فيه أنّه لا يجوز العود إليه قطعاً، كما أنّه صرّح به غير واحد؛ لأنّه بحكم المنفرد عنه، أو على التفصيل بين الركوع و السجود، فيرجع في الثاني دون الأوّل؛ لاستلزامه زيادة الركن دونه، بل الأخير- مع أنّه كاد يكون خرق الإجماع المركّب- لا يتّجه في مثل صحيح ابن يقطين السابق و خبر الأشعري، إلّا أن يحملا على ما عليه الأصحاب من اغتفار ذلك سهواً، و هو رجوع إلى ما فرّ منه.
على أنّه مع ذلك كلّه يمكن دعوى إشعار الموثّق المزبور بالعمد، لا لظهور قوله: «رفع» فيه بالقصد- إذ هو كالأفعال في الأخبار السابقة المحمولة عند الأصحاب على السهو، و القصد أعمّ من العمد المراد منه هنا قصد سبق الإمام بذلك، لا مطلق القصد إلى الرفع الذي يمكن مجامعته للسهو عن الجماعة و نحوه- بل لإيماء قوله فيه: «أبطأ الإمام» إلى أنّ رفعه ذلك كان لتخيّله قرب لحوق الإمام به، و إلى أنّه لم يمكث مع الإمام زماناً معتدّاً به، و لذا أبطأ عليه، و لغير ذلك.
لا أقلّ من أن يكون شهرة الأصحاب أو اتّفاقهم شاهداً على الجمع المزبور؛ ضرورة عدم حصول الظنّ معهما بإرادة صورة العمد من إطلاق الأخبار الاول، و لا صورة السهو من الموثّق المزبور، فيبقى كلّ منهما حجّة في كلٍّ منهما.
(و) يتّضح حينئذٍ وجه ما ذكره المصنّف من أنّه [لو كان ناسياً أعاد].
[١] انظر الوسائل ٦: ٣١٩، ب ١٤ من أبواب الركوع.
[٢] الوسائل ٨: ٢٣١، ب ١٩ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.
[٣] الوسائل ٨: ٣٩١، ب ٤٨ من صلاة الجمعة، ح ٤.
[٤] المصدر السابق: ح ٦.