جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٧ - كفاية تواري الجدران أو خفاء الأذان في حدّ الترخّص
..........
إليه استدلاله بعده بالآية- موهون بمصيره نفسه إلى غيره في غيره [١]، فضلًا عن مصير أكثر المتأخّرين- على ما قيل- و بعض المتقدّمين [٢] إلى خلافه أيضاً.
لا يقال: ذلك كلّه مسلّم لو أنّ ما ذكرته من الجمع كان هو الموافق لمقتضى الضوابط، و فيه بحث بل منع؛ إذ تخصيص مفهوم كلٍّ منهما بمنطوق الآخر ليس بأولى من العكس؛ ضرورة كون التعارض بينهما بالعموم من وجه، فمن الجائز حينئذٍ أن يكون المراد:
خفاء الأذان موجب للقصر إلّا إذا لم يخف الجدران، و كذا العكس، فالمتّجه حينئذٍ: إمّا إلغاؤهما و الرجوع إلى مقتضى الأصل، و لا ريب في اقتضائه التمام حتى يخفيا معاً أو ترجيح الثاني على الأوّل بالأصل.
لأنّا نقول:
أوّلًا: إنّه و إن سلّمنا كون التعارض بينهما بالعموم من وجه، إلّا أنّ المفهوم عرفاً من مثله في المقام ما ذكرناه من الجمع كما يوضّحه لديك ملاحظة النظائر، بل يزيده وضوحاً ملاحظة تعدّد الأسباب إذا ذكرت بلفظ السبب و نحوه؛ ضرورة كون «إن» مفيدة للتسبيب لا الشرط الاصولي، كما حرّرناه في الاصول.
و ثانياً: لا ريب في رجحان المنطوق على المفهوم، فهو أولى بأن يكون مخصّصاً من العكس، خصوصاً إذا انضمّت إليه مرجّحات اخر، منها ما تقدّم، و منها ما ستعرفها إن شاء اللّٰه، فتأمّل جيّداً. نعم قد يقال: إنّ الجمع- بأيّ وجه يكون- مشروط بحصول التكافؤ بين الدليلين، و ليس؛ إذ لا ريب في رجحان الأخير على الأوّل باعتبار اعتضاده:
١- بصحيح المحاسن [٣].
٢- و الموثّق.
٣- و الرضوي [٤].
٤- و غلبة عدم الجدران في تلك الأزمان.
و لعلّه لذا اقتصر الحلّي و المفيد و سلّار و أبو الصلاح عليه [٥] [خفاء الأذان]- فيما حكي عمّا عدا الأوّل- من غير تعرّض لخفاء الجدران، كالمحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) بل و ابن أبي عقيل، بل عن الثاني نسبته إلى آل الرسول (عليهم السلام) [٦].
و يحمل حينئذٍ صحيح البيوت ٧ على إرادة بيان حكم ذلك في نفس الأمر، و بيان الوجه و الحكمة في تحديد الترخّص بذلك؛ إذ ما دام لم يتوار لم يخرج عن حدّ الحضور و يدخل في حدّ الغيبة، بخلاف ما إذا توارى، لا أنّ المراد به اعتبار ذلك لمعرفة ١٤/ ٢٩٠/ ٤٧٣
ابتداء قصره؛ إذ لا يعرف أنّه توارى من البيوت، بل إذا أراد ذلك اختبره بالأذان، فهو الأمارة على التواري حينئذٍ، فتأمّل. أو الصحيح الأوّل باعتبار اعتضاده:
١- بالاستصحاب بناءً على دوام خفاء الأذان قبل الجدران.
[١] المبسوط ١: ١٣٦.
[٢] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤٧.
[٣] ٣، ٧ تقدّم في ص ٥٢٥.
[٤] تقدّم في ص ٥٢٤.
[٥] السرائر: ٣٣١. المقنعة: ٣٥. المراسم: ٧٥. الكافي: ١١٧.
[٦] نقله في المختلف ٣: ١١٠.