جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠ - الترتيب في قضاء الفوائت المترتّبة
..........
عنه لكلّ واحدة واحدة، كما يومئ إلى ذلك الخبر الذي بعده. ٣- و باحتمال إرادة أوّلهن قضاءً لا فواتاً، بمعنى أنّ المراد ابدأ بأذان لأوّلهن قضاءً في عزمك و إرادتك.
و في الثالث بعدم دلالته على الوجوب بوجه من الوجوه، بل لعلّه ممّا يشهد في الجملة على ما سمعت؛ لظهور اتّحاد المقصود من كلٍّ منهما.
و في الرابع بعدم ظهور وجهه الذي هو شرط للتأسّي عند جمع من الاصوليّين أو جميعهم أوّلًا، و بعدم ثبوت ذلك عنه (عليه السلام) بطريق معتبر عندنا كي يتأسّى به ثانياً، بل ظاهر حاكيه إرادة الردّ على الشافعي [١] بالمروي من طرقهم.
و لعلّه من ذلك كلّه أو غيره توقّف في الحكم المزبور في الكفاية و الذخيرة [٢]، و إن كان هو في غير محلّه؛ إذ لو قلنا بعدم إمكان دفع هذه المناقشات لكان فيما سمعت من الإجماعات السابقة- التي يشهد لها التتبّع- كفاية. مضافاً إلى صحيح الوشّاء عن رجل عن جميل بن درّاج عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: يفوت الرجل الاولى و العصر و المغرب و ذكرها عند العشاء الآخرة، قال:
«يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فإنّه لا يأمن الموت، فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخلت، ثمّ يقضي ما فاته الاولى فالاولى» [٣]. و النظر فيما ذكره أهل الرجال في أحوال الوشاء و ابن عيسى الذي رواه عنه و الانجبار بما سمعت يرفع ضرر إرساله. على أنّه حكي عن صاحب العصرة أنّ ابن عيسى في نوادره- التي عن الصدوق عدّها من الكتب المشهورة التي عليها المعوّل و إليها المرجع [٤]- رواه عن رجاله عن جميل عن الصادق (عليه السلام) بتفاوت يسير غير قادح في المطلوب. بل عن البحار [٥] روايته عن المصنّف في المعتبر باسناده عن جميل كموضع من الوسائل [٦]، و كأنّهما فهما منه أنّه رواه المصنّف من أصل جميل أو من غيره؛ إذ قد كان عنده بعض الاصول القديمة و نقل عنها في غير موضع من المعتبر، فلا ينبغي التوقّف في الخبر المزبور من جهة ذلك، كما أنّه لا ينبغي التوقّف فيه من جهة الإشكال في ذكر المغرب في سؤاله بعد وضوح الجواب في المراد الذي هو الحجّة لا السؤال، على أنّه محتمل لصدوره من السائل سهواً أو غلطاً، أو إرادة مغرب الليلة السابقة مع ظهري اليوم أو ما قبله، أو غير ذلك ممّا لا مدخليّة له فيما نحن فيه.
و إلى ما في ذيل صحيح زرارة- المتقدّم الاستدلال بأوّله- عن أبي جعفر (عليه السلام): «و إن كانت المغرب و العشاء قد فاتتاك جميعاً فابدأ بهما قبل أن تصلّي الغداة، ابدأ بالمغرب ثمّ العشاء، فإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بهما فابدأ بالمغرب ثمّ الغداة، ثمّ صلِّ العشاء، و إن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصلِّ الغداة ثمّ صلِّ المغرب و العشاء، ابدأ بأوّلهما؛ لأنّهما جميعاً قضاء» [٧] الحديث. و فيه دلالة على المطلوب في غير موضع، نعم يحتاج للتتميم بعدم القول بالفصل؛ إلى غير ذلك من الأخبار [٨] المستفاد منها الترتيب للعطف ب«- ثمّ» و نحوه، فتوقّف الخراساني حينئذٍ في الحكم المزبور في غير محلّه قطعاً، خصوصاً في المرتّب أداءً كالظهرين و العشاءين، و لعلّه لم يقف على ما ذكرنا.
[١] المجموع ٣: ٧٠.
[٢] كفاية الأحكام ١: ١٣٥. الذخيرة: ٣٨٥.
[٣] الوسائل ٨: ٢٥٧، ب ٢ من قضاء الصلوات، ح ٥.
[٤] حكاه في مفتاح الكرامة ٣: ٣٨٦.
[٥] البحار ٨٨: ٣٢٥.
[٦] الوسائل ٤: ٢٨٩، ب ٦٢ من المواقيت، ح ٦.
[٧] الوسائل ٤: ٢٩٠، ٢٩١، ب ٦٣ من المواقيت، ح ١.
[٨] المصدر السابق: ٢٩١، ح ٢.