جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨١ - القصد إلى إمام معيّن
أمّا إذا لم يعلم صحّة قولهما بل كان كلّ منهما مدّعياً محضاً (١).
و التحقيق: أنّه لا ريب في البطلان لو علم نيّة كلٍّ منهما الائتمام بالآخر و لو بعد الفراغ (٢).
أمّا مع عدم العلم- بل كان مجرّد دعوى كلٍّ منهما ذلك- ف [الظاهر] (٣) البطلان أيضاً، و هو الأحوط (٤).
بل الأقوى، و إن كان الجزم به لا يخلو من نظر (٥).
(١) ففي حاشية الإرشاد للمحقّق الثاني و عن فوائد الشرائع: «في قبول قول كلٍّ منهما في حقّ الآخر بعد الصلاة تردّد» [١]. و علّله في الثاني ب«- أنّ الإمام لو أخبر بحدثه أو عدم تستّره أو عدم قراءته لم يقدح ذلك في صلاة المأموم إذا كان قد دخل على وجه شرعي» [٢]، و قضيّة [التعليل] المزبور جريان التردّد في الصورة الاولى أيضاً التي علم فيها ذلك حتى مع الاقتران؛ لأنّ الحدث و نحوه لا يقدح في صحّة صلاة المأموم و إن علم صحّة دعوى الإمام في حصوله منه قبل الصلاة؛ إذ تكليف المأموم العمل بالظاهر المقتضي لتحقّق الإجزاء كتبيّن الفسق و غيره، و لعلّه مراده. لكن قد يناقش على كلّ حال: أوّلًا: بأنّه اجتهاد في مقابلة النصّ المعمول به بين الأصحاب. و ثانياً: بما في الروض من أنّه «يمكن أن يكون شرط جواز الائتمام ظنّ صلاحيّة الإمام لها، و لهذا لا يشترط أن يتحقّق المأموم كون الإمام متطهّراً و لا متّصفاً بغيرها من الشروط الخفيّة بعد الحكم بالعدالة ظاهراً. و حينئذٍ إن تحقّقت الإمامة و الائتمام لم يقبل قوله في حقّه كما في الحدث و نحوه، و إن حكم بهما ظاهراً ثمّ ظهر خلافه قبل قول الإمام؛ لعدم تيقّن انعقاد الجماعة، و البناء على الظاهر مشروط بالموافقة. و هذا هو مقتضى النصّ في الموضعين» [٣] [أي العلم بصحّة قولهما و عدم العلم بصحّة قولهما]. و إن كان قد يخدش الأوّل: بإمكان تنزيل النصّ على إرادة بيان حكم من ائتمّ بمن ائتمّ به في الواقع من دون نظر إلى نفس الدعوى، بناءً على أنّ التردّد المزبور في الثاني خاصّة. و الثاني: بإمكان الاكتفاء في هذا الشرط في الجماعة- و هو أن لا يكون قد نوى الائتمام به- بالظنّ أيضاً، كإحراز الوضوء و نحوه. فتتحقّق الإمامة حينئذٍ و إن كان في الواقع قد نوى الائتمام به، فضلًا عن أن يكون ذلك مجرّد دعوى منه، بل قد يؤيّد ذلك في الجملة بما دلّ على عدم الالتفات إلى الشكّ بعد الفراغ، بل هو كدعوى الإمام بعد الفراغ بأنّه لم ينو الصلاة، أو أنّه كان في نافلة، أو نحو ذلك.
(٢) لما عرفت من الخبر المعتضد بفتوى الأصحاب، و أصالة الواقعيّة في الشرائط السالمة عمّا يقتضي خلافها هنا، عدا القياس على الحدث و نحوه المعلوم حرمته عندنا.
(٣) [كما هو] ظاهر النصّ و الفتوى.
(٤) خصوصاً في مثل العبادة التوقيفيّة، و حصول الشكّ في الفراغ هنا.
(٥) لإمكان تنزيل النصّ و الفتوى على الصورة الاولى و إن اشتملا على قول كلٍّ منهما. لكن من المحتمل إرادة معلوم الصدق منه عندهما، كما هو الغالب. و ربّما يومئ إليه فرض الفاضل [٤] و غيره المسألة في الصورة الاولى، و من المعلوم كون الخبر في نظرهم.
اللهمّ إلّا أن يدّعى تساوي المسألتين عندهم. و من هنا فرضها المصنّف بمضمون الخبر، و الفاضل بما عرفت، مع عدم معرفة أحد خلافاً بينهم في ذلك، و اللّٰه أعلم.
[١] حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ١٢٩.
[٢] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ٢١٢.
[٣] الروض ٢: ٩٩٩.
[٤] القواعد ١: ٣١٥.