جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٠ - المسافة الملفّقة
[ثمّ إنّه ينبغي القطع بمساواة الليلة لليوم أيضاً، فمن قصد الأربعة فيها و أراد الرجوع فيها أيضاً قصّر، بل الملفقات اليوم و الليلة مساوٍ لليوم أيضاً].
فميل الشهيدين حينئذٍ إليه في الذكرى و الروض و سيّد المدارك [١] في غير محلّه، و إن ظنّ ثانيهم أنّ القول بالتخيير في مريد الرجوع ليومه و غيره من خواصّه متخيّلًا أنّ الشيخ يخصّ التخيير بالأوّل، و إلّا فهو يعيّن التمام في الثاني.
و ملاحظة كتابي الشيخ تشهد بفساد زعمه و أنّ الشيخ قائل بالتخيير مطلقاً، فيتّجه حينئذٍ الردّ على الجميع بما سمعت من عدم الشاهد و غيره، و رفع الجناح في الآية [٢]- بعد ورود الصحيح [٣] في إرادة الأمر منه- لا يصلح شاهداً له، و إلّا لاقتضى التخيير في الثمانية الذهابيّة المجمع على عدمه عندنا كما ستسمع إن شاء اللّٰه.
و المعارضة بأنّه لا شاهد للجمع المزبور أيضاً؛ ضرورة خلوّ نصوص الأربعة عن التقييد بالرجوع لليوم- بل فيها ما يخالفه كأخبار أهل مكّة- يدفعها: ما ستسمعه إن شاء اللّٰه من المانع للأخذ بإطلاقها عند مدّعيه.
على أنّ الشاهد عنده على ذلك- بعد تطابق الفتاوى، و دعوى الإيماء إليه في خبري ابني وهب و مسلم المتقدّمين الرضوي بناءً على حجّيته، قال فيه: «فإن كان سفرك بريداً واحداً و أردت أن ترجع من يومك قصّرت؛ لأنّ ذهابك و مجيئك بريدان- إلى أن قال:
- فإن لم ترد الرجوع من يومك فأنت بالخيار إن شئت تمّمت و إن شئت قصّرت» [٤].
مع أنّك ستسمع قوّة القول بوجوب التقصير مطلقاً من حيث النصوص.
و من ذلك كلّه يظهر لك فساد احتمال إرادة عدم مشروعيّة القصر فيما نحن فيه المتوهّم من عبارة أبي المكارم و المحكي عن أبي الصلاح؛ إذ حمل كلامهما على مثل ذلك- الذي هو ضروريّ الفساد بين الطائفة، و النصوص به متضافرة إن لم تكون متواترة- يأباه جلالة قدرهما و عظم منزلتهما. و قد اطلق اليوم في المتن و أكثر عبارات الأصحاب لكن ينبغي القطع بمساواة الليلة عندهم له أيضاً، فمن قصد الأربعة فيها و أراد الرجوع فيها أيضاً قصّر:
١- لإطلاق النصوص السابقة.
٢- و تصريح جماعة من الأصحاب به منهم الشهيدان [٥]، بل صرّحا أيضاً كغيرهما- بل في ظاهر المصابيح أو صريحها الإجماع عليه [٦]- بمساواة الملفّق من اليوم و الليلة لذلك أيضاً.
إلّا أنّهما اعتبرا اتّصال السفر، لا ما إذا سافر في أوّل اليوم و أراد الرجوع في آخر الليل، بل الظاهر أنّ مرادهم بالرجوع الوصول لا الشروع فيه حسب و إن بات في الأثناء؛ إذ هو حينئذٍ مساوٍ للمبيت في المقصد.
و كأنّهما عقلا من هذه النصوص- خصوصاً خبري ابني وهب و مسلم- أنّ وجه إلحاق الثمانية الملفّقة بالمسافة صدق اسم قطع
[١] الذكرى ٤: ٢٩٣- ٢٩٤. الروض ٢: ١٠٢٤. المدارك ٤: ٤٣٧- ٤٣٨.
[٢] النساء: ١٠١.
[٣] الوسائل ٨: ٥١٧، ب ٢٢ من صلاة المسافر، ح ٢.
[٤] فقه الرضا (عليه السلام): ١٥٩، ١٦١. أورد صدره في المستدرك ٦: ٥٢٨، ب ٢ من صلاة المسافر، ح ١، و ذيله في ٥٢٩، ب ٣، ح ٢.
[٥] الذكرى ٤: ٣١١. الروض ٢: ١٠٢٢.
[٦] مصابيح الأحكام: الورقة ٨٦.