جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥١ - المراد بالتردّد عدم العزم على الإقامة
إلّا أنّه لا يقدح فيه مطلق الخروج حتى لمحلّ الترخّص و نحوه ممّا لا ينافي صدق اسم الوحدة عرفاً، و مثله البلاد المتّسعة على حسب ما سمعته في نيّة الإقامة (١).
[المراد بالتردّد عدم العزم على الإقامة]:
و المراد بالتردّد (٢) عدم العزم على الإقامة، فيندرج فيه العازم على السفر غداً مثلًا فحصل له مانع عن ذلك حتى مضى له الثلاثون (٣). (و لو نوى الإقامة ثمّ بدا له) فعدل عنها قبل أن يصلّي فريضة تماماً (رجع إلى التقصير) (٤). [و] (لو صلّى واحدة بنيّة الإتمام لم يرجع) (٥). [و المدار في إرادة الكناية بالصلاة تماماً هنا على خصوص إكمال الفريضة تماماً حتى أنّه لا يجدي فيه لو وصل في الفريضة إلى الركوع الثالثة أو الرابعة أو قبل التسليم ثمّ عدل عن الإقامة على الأقوى].
(١) و منه حينئذٍ يظهر ما في الروض قال: «و هل من التردّد ثلاثين يوماً ما يتردّده إلى دون المسافة أو يسلكه من غير قصدها و إن بلغها نظر، من وجود حقيقة السفر فلا يضر التردّد، و من اختلال القصد، و توقّف في الذكرى» [١] انتهى.
(٢) [كما] في المتن و غيره.
(٣) كما لا يخفى على من لاحظ النصوص في المقام بل و الفتاوى مع التأمّل التامّ.
(٤) لأصالته التي ينبغي الاقتصار في الخروج عنها على المتيقّن الذي هو غير المفروض قطعاً، خصوصاً بعد ملاحظة نفي الخلاف فيه من الرياض و عن الذخيرة و الحدائق [٢]، بل الإجماع من المدارك و عن المصابيح [٣] عليه (و) على أنّه [لو صلّى صلاة واحدة بنيّة الإتمام ...].
(٥) كنفي الخلاف فيه أيضاً، بل في الرياض: أنّ عليه الإجماع في عبائر جماعة [٤]، بل لا يبعد تحصيل الإجماع عليه؛ لأنّه كما في مفتاح الكرامة لم يختلف فيه اثنان [٥]. مضافاً إلى الصحيح عن أبي ولّاد الحنّاط قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): إنّي كنت نويت حين دخلت المدينة أن اقيم بها عشرة أيّام فأُتم الصلاة ثمّ بدا لي بعدُ أن لا اقيم بها فما ترى لي اتم أم اقصّر؟ فقال: «إن كنت دخلت المدينة و صلّيت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصّر حتى تخرج عنها، و إن كنت دخلتها على نيّتك المقام فلم تصلّ فيها صلاة فريضة واحدة حتى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانو المقام عشراً و أتمّ، و إن لم تنو المقام فقصّر ما بينك و بين شهر، فإذا مضى لك شهر فأتمّ الصلاة» [٦].
نعم قيل: قد يظهر الخلاف في الأوّل من المبسوط ٧ حيث اكتفى في ظاهر بعض عباراته بالنيّة، إلّا أنّه يجب تنزيله على الصلاة تماماً بعدها، بقرينة تصريحه بعد ذلك بعين ما في المتن، على أنّه على تقدير خلافه محجوج بما عرفت فلا
[١] الروض ٢: ١٠٥٥.
[٢] الرياض ٤: ٤٦٦. الذخيرة: ٤١٢. الحدائق ١١: ٤١٥.
[٣] المدارك ٤: ٤٦٣. المصابيح ٢: ٢٤٥.
[٤] الرياض ٤: ٤٦٦.
[٥] ٥، ٧ مفتاح الكرامة ٣: ٥٨٤.
[٦] الوسائل ٨: ٥٠٨، ب ١٨ من صلاة المسافر، ح ١.