جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٩ - جعل المسجد طريقاً
[جعل المقاصير في المساجد]:
فيكون المكروه أحد امور ثلاثة: المقاصير، و المحاريب الداخلة في الحائط كثيراً المشابهة للمقاصير، و المحاريب المتّخذة مستقلّة في المسجد التي هي كمذابح اليهود (١).
أمّا المحاريب- التي هي مجرّد أثر في الجدار ضبطاً للقبلة أو داخلة فيه قليلًا- فلا كراهة في شيء منها (٢).
[جعل المسجد طريقاً]:
(و) كذا يكره (أن يجعل [١]) المسجد (طريقاً) (٣).
(١) و إن كان المستفاد من خبر طلحة الأخير خاصّة.
(٢) كما يؤيّده السيرة الآن على اتّخاذها من غير نكير، بل لا مسجد غالباً إلّا و فيه ذلك، هذا. و في كشف اللثام مازجاً لعبارة القواعد: أنّه «يكره بناء المحاريب الداخلة في داخل حائط المسجد- لا في نفس الحائط- و هي كما أحدثتها العامّة في المسجد الحرام: واحد للحنفيّة، و آخر للمالكيّة، و ثالث للحنابلة؛ للأخبار، و الأمر بكسرها، أو إحداثها بعد المسجديّة محرّم؛ لشغلها مواضع الصلاة» [٢]. و الظاهر- بقرينة تعليله الحرمة بما سمعت- إرادته تفسير الدخول في المتن بالدخول في المسجد، لا الدخول في نفس الحائط؛ لأنّه القابل للكسر، فيكون المكروه عنده الأوّل و الثالث ممّا ذكرنا [من المقاصير و المحاريب المتّخذة مستقلّة في المسجد]. لكن قد سمعت أنّ الذي فهمه غير واحد من الأصحاب إرادة الدخول في نفس الحائط كما هو المتبادر خصوصاً من المتن و نحوه. نعم قيّدوه بالدخول الكثير لا الدخول في الجملة، و وجهه ما تقدّم، فإذن الأصحّ ما عرفت.
و أمّا ما ذكره من حرمة الإحداث بالمعنى الذي ذكره فواضحة مع الإضرار بالمصلّين كما سمعت نظيره في المنارة المحدثة بعد المسجديّة، و اللّٰه أعلم.
(٣) كما نصّ عليه الفاضلان و الشهيدان و المحقّق الثاني [٣] و غيرهم، بل حكي عن الشيخ و الحلّي [٤]؛ لمنافاته احترامها المستفاد من النصوص فحوى و صريحاً؛ إذ في خبر يونس: «ملعون ملعون من لم يوقّر المسجد» [٥]. و خبر أبي بصير: سأل الصادق (عليه السلام) عن العلّة في تعظيم المساجد؟ فقال: «إنّما امر بتعظيم المساجد لأنّها بيوت اللّٰه في الأرض» [٦]. و لقول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في خبر المناهي: «لا تجعلوا المساجد طرقاً حتى تصلّوا فيها ركعتين» [٧]. لكن ظاهره ارتفاع الكراهة بالصلاة ركعتين، و لم أجد من نصّ عليه، و لا ثبت اعتبار الخبر، فالحكم به حينئذٍ مشكل. و التسامح في الكراهة لا يقتضي التسامح في رافعها. و ما في التحرير من تقييد الحكم بالكراهة بالاختيار لا مدخليّة له في ذلك قطعاً ٨. بل لا وجه له في نفسه عند التأمّل. نعم في كشف اللثام و عن السرائر: أنّ المراد بجعلها طريقاً المضيّ فيها إلى غيرها لقرب ممرّ و نحوه لا للتعبّد فيها [٩]. فلعلّ مبنى الخبر المزبور ذلك؛ إذ دخولها مع الصلاة ركعتين فيها كأنّه يرفع تمحّض إرادة الاستطراق.
[١] في الشرائع: «تجعل».
[٢] ٢، ٨ كشف اللثام ٣: ٣٢٣. التحرير ١: ٣٢٥.
[٣] المختصر النافع: ٧٣. المنتهى ٦: ٣٢٨. الدروس ١: ١٥٦. الروض ٢: ٦٢٨. جامع المقاصد ٢: ١٤٥.
[٤] المبسوط ١: ١٦٠. السرائر ١: ٢٧٩.
[٥] الوسائل ١٦: ٢٨٠، ٢٨١، ب ٤١ من الأمر و النهي، ح ٧.
[٦] الوسائل ٥: ٢٩٧، ب ٧٠ من أحكام المساجد، ح ١.
[٧] الوسائل ٥: ٢٩٣، ب ٦٧ من أحكام المساجد، ح ١.
[٩] كشف اللثام ٣: ٣٢٢. السرائر ١: ٢٧٩.