جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٧ - عدم وجوب الإعادة قصراً على المسافر الجاهل بحكم القصر
..........
الإجماع في الجملة في ظاهر بعض العبارات» [١]. بل حكى المقدّس البغدادي الإجماع عليه صريحاً.
و ربّما يؤيّده: معروفيّة استثناء هذه المسألة و مسألة الجهر و الإخفات من عدم معذوريّة الجاهل، كما يومئ إليه سؤال الرسّي و الرضيّ السيّد المرتضى عن وجه ذلك: قال الأوّل: «و الوجه [٢] فيما تفتي به الطائفة من سقوط فرض القضاء عمّن صلّى من المقصّرين صلاة المتمّم بعد خروج الوقت إذا كان جاهلًا بالحكم في ذلك، مع علمنا بأنّ الجهل بأعداد الركعات لا يصحّ معه العلم بتفاصيل أحكامها و وجوهها؛ إذ من البعيد أن يعلم بالتفصيل مع جهل الجملة التي هي الأصل، و الإجماع على أنّ من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية، و ما لا يجزي من الصلاة يجب قضاؤه» [٣]. و يقرب منه سؤال الثاني [٤] أيضاً. و أجاب المرتضى عنه- مقرّاً لهما على ما يستفاد من كلامهما من كون الحكم مفروغاً عنه- تارةً: بأنّه «يجوز تغيّر الحكم الشرعي بسبب الجهل و إن كان الجاهل غير معذور»، و اخرى: بما يقرب منه أيضاً من أنّ «الجهل و إن لم يعذر صاحبه و هو مذموم يجوز أن يتغيّر معه الحكم الشرعي و يكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل» ٥.
و كأنّه يريد أنّ الجاهل هنا أيضاً غير معذور بالنسبة للإثم و عدمه و إن كان فعله صحيحاً للدليل؛ إذ لا بأس بترتيب الشارع حكماً على فعل أو ترك للمكلّف عاصٍ به، كما في مسألة الضدّ التي مبناها أنّ الشارع أراد الصلاة من المكلّف و طلبها منه بعد عصيانه بترك الأمر المضيّق الذي هو إزالة النجاسة مثلًا، فهنا أيضاً يأثم هذا الجاهل بترك التعلّم و التفقّه المأمور بهما كتاباً [٦] و سنّة [٧]، إلّا أنّه لو صلّى بعد عصيانه في ذلك صحّت صلاته للدليل، فتأمّل.
و كيف كان فلا ينبغي التأمّل في الحكم المزبور بعد ما عرفت. فما في الغنية [٨] و عن الإسكافي [٩] و أبي الصلاح [١٠] من الإعادة في الوقت دون خارجه، بل في الأوّل الإجماع عليه:
١- لقاعدة عدم معذوريّة الجاهل التي يجب الخروج عنها بعد تسليم شمولها لما نحن فيه بما عرفت.
٢- و لإطلاق الأمر بها في بعض المعتبرة التي ستسمعها في الناسي، و في الصحيح و مرويّ الخصال السابقين، الذي يجب الخروج عنه أيضاً بما مرّ بناءً على كون التعارض بينهما بالعموم و الخصوص المطلق، بل و على كونه من وجه؛ لوضوح رجحانه عليه بالشهرة العظمية و غيرها التي منها و من غيرها يعلم ما في دعوى الإجماع السابق.
في غاية الضعف، و إن كان ربّما قيل: إنّه قد يظهر من الرسّي، بل و المرتضى حيث أقرّه على ظاهر سؤاله غير منكر عليه. مع أنّه يمكن منعه على مدّعيه، خصوصاً بالنسبة للسيّد؛ إذ مطمح نظره الجواب عن أصل الإشكال. و أضعف منه ما يحكى عن العماني من الإعادة في الوقت و خارجه [١١]؛ لبعض ما مرّ ممّا عرفت الحال فيه، فلا نعيده.
[١] الرياض ٤: ٤٥٢.
[٢] في المصدر: «ما الوجه».
[٣] ٣، ٥ المسائل الرسيّة (رسائل المرتضى) ٢: ٣٨٣.
[٤] نقله في الذكرى ٤: ٣٢٥.
[٦] النحل: ٤٣. التوبة: ١٢٢.
[٧] انظر الكافي ١: ٣٠.
[٨] الغنية: ٧٤.
[٩] نقله في المختلف ٣: ١١٥- ١١٦.
[١٠] الكافي: ١١٦.
[١١] نقله في المختلف ٣: ١١٦.