جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٥ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
التعيّش مثلًا المستثنى عندهما؛ إذ التكليف في هذه الصورة بتأخيرها إلى آخر الوقت ممّا ينبغي القطع بفساده؛ ضرورة سقوط الأمر بالفائتة حينئذٍ المقتضي لما ذكراه، بل لعلّهما لم يلتزما البطلان في هذه الصورة، فله حينئذٍ تقديمها على تكسّبه حتى لو قلنا بكون منشأ الفساد غير ما ذكراه من فهم شرطيّة الترتيب من صحيح زرارة [١] و غيره؛ إذ لا ريب في سقوطه حينئذٍ بعدم التمكّن منه.
و أخبار المواسعة و إن كان لا صراحة في أكثرها أيضاً بالمواسعة المحدّدة بظنّ عدم التمكّن في ثاني الأزمان لموت و نحوه، أو بعدم ظنّ التمكّن منه، أو بالوصول إلى حدّ التهاون عرفاً، لكن يكفينا في ذلك- بعد عدم ظهور أخبار الطرفين في كلّ من الدعويين- إطلاق الأدلّة بالقضاء المقتضي لذلك، كما حرّر في محلّه.
٩- على أنّه مع ذلك كلّه ففي العمل بأخبار المواسعة مراعاة ما اشتهر بين الأصحاب- قولًا و عملًا- من أولوية الجمع بين الدليلين من الطرح التي يمكن استنباطها من بعض الأخبار:
١- كقوله (عليه السلام): «لا يكون الرجل فقيهاً حتى يعرف معاريض [٢] كلامنا، و إنّ الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجهاً، لنا من جميعها المخرج» [٣].
٢- و «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلماتنا، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب» [٤].
٣- و «إنّا نتكلّم بالكلمة الواحدة لها سبعون وجهاً: إن شئت أخذت كذا، و إن شئت أخذت كذا» [٥].
٤- و «إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف، و أدنى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه، هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب» [٦]. و لا أقلّ من موافقة الجمع غالباً لما دلّ على أنّك: «بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك» [٧]، أو أنّه غير منافٍ له، و لا ريب في اقتضاء العمل بأخبار المضايقة- على الوجه الذي يدّعيه الخصم-:
١- تخصيص عموم آيات و روايات لا تحصى.
٢- و طرح صحاح مستفيضة و أخبار معتبرة.
٣- و حمل بعيد [٨] جدّاً لجملة من أخبار اخر.
٤- و إعراض [٩] عن اصول مقرّرة، و حكم معتبرة و مؤيّدات كثيرة، بخلاف العكس، فإنّه يمكن رجوع أخبار المضايقة إليه
[١] الوسائل ٨: ٢٥٧، ب ٢ من قضاء الصلوات، ح ٣.
[٢] التعريض: خلاف التصريح، و هو الإيماء و التلويح و لا تبيين فيه. مجمع البحرين ٤: ٢١٢.
[٣] البحار ٢: ١٨٤، ح ٥.
[٤] الوسائل ٢٧: ١١٧، ب ٩ من صفات القاضي، ح ٢٧.
[٥] البحار ٢: ١٩٩، ح ٥٨، و فيه: «إنّي لأتكلّم».
[٦] البحار ٩٢: ٨٣، ح ١٣.
[٧] الوسائل ٢٧: ١٠٨، ب ٩ من صفات القاضي، ح ٦.
[٨] الأولى: «حملًا بعيداً».
[٩] الأولى: «إعراضاً».