جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٥ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
نعم يتّجه المنع [من ائتمام الامّي بالأخرس] هنا [في محلّ القراءة] (١).
(و لا يشترط) في الإمام (الحرّية على الأظهر) (٢).
(١) لأصالة عدم سقوط القراءة عن الامّي بتحريك الأخرس لسانه بعد انصراف إطلاق الأدلّة إلى غيره، و كونه امّياً لا يصيّره بمنزلة الأخرس الذي لا يستطيع الكلام. و يؤيّده مع ذلك المروي عن دعائم الإسلام عن عليّ (عليه السلام): «لا يؤمّ الأخرس المتكلّمين» [١]؛ إذ لا ريب في اندراج الامّي في المتكلّمين.
و احتمال استفادة عدم جواز مطلق ائتمامه به منه و لو في محلّ غير القراءة- فيشكل حينئذٍ ما سمعته منّا- بعيد، على أنّه غير صالح للحجّية في نفسه فضلًا عن أن يعارض إطلاق أدلّة الجماعة.
نعم، لا ريب في أنّ الأحوط عدم الائتمام في ذلك و في جميع ما تقدّم لقوّة احتمال إرادة النقص بذلك و بالامّية عن أصل الصلاحيّة لمنصب الإمامة للكامل، بل الشكّ كافٍ في مثل العبادة التوقيفيّة، و اللّٰه أعلم.
(٢) [و هو] الأشهر، بل هو المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً:
١- لإطلاق الأدلّة.
٢، ٣- و صحيحتي محمّد بن مسلم عن أحدهما [٢] و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) ٣: عن العبد يؤمّ القوم إذا رضوا به و كان أكثرهم قرآناً، قال: «لا بأس به».
٤- و حسن زرارة أو صحيحه عن الباقر (عليه السلام): قلت له: الصلاة خلف العبد، فقال: «لا بأس به إذا كان فقيهاً و لم يكن هناك أفقه منه» [٤].
٥- بل و موثّق سماعة: عن المملوك يؤمّ الناس؟ فقال: «لا إلّا أن يكون هو أفقههم و أعلمهم» [٥] بضميمة عدم القول بالفصل بالنسبة إلى ذلك.
٦- و خبر أبي البختري المروي عن قرب الاسناد عن جعفر عن أبيه عن عليّ (عليهم السلام) في حديث، قال: «لا بأس أن يؤمّ المملوك إذا كان قارئاً» [٦]. فما في الوسيلة من أنّ العبد لا يؤمّ الحرّ غير مولاه [٧] و عن نهاية الفاضل اختياره [٨] بل عن نهاية الشيخ و مبسوطه ذلك أيضاً [٩] و عن المقنع أنّه لا يؤمّ إلّا أهله [١٠] ضعيف جدّاً، لا دليل يعتدّ به في الجملة على شيء منه فضلًا عن أن يعارض ما عرفت، سوى خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ (عليهم السلام) أنّه قال: «لا يؤمّ العبد إلّا أهله» [١١]. و هو:
١- مع احتماله الكراهة مطلقاً أو مع وجود الأفضل أو الأقرأ منه بقرينة ما سمعته من الأخبار.
٢- قاصر عن إثبات ذلك من وجوه لا تخفى على من له أدنى بصيرة.
[١] دعائم الإسلام ١: ١٥١.
[٢] ٢، ٣ الوسائل ٨: ٣٢٦، ب ١٦ من صلاة الجماعة، ح ٢، و ذيله.
[٤] المصدر السابق: ٣٢٥- ٣٢٦، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ٣٢٦، ح ٣.
[٦] قرب الإسناد: ١٥٦، ح ٥٧٥. الوسائل ٨: ٣٢٦، ب ١٦ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[٧] الوسيلة: ١٠٥.
[٨] نهاية الإحكام ٢: ١٥٠.
[٩] النهاية: ١١٢. المبسوط ١: ١٥٥.
[١٠] المقنع: ١١٥.
[١١] الوسائل ٨: ٣٢٦، ب ١٦ من صلاة الجماعة، ح ٤.