جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٤ - حكم ما لو أتمّ لجهله بالمسافة
أمّا لو علم بذلك خارج الوقت ففي القضاء قصراً أو تماماً وجهان (١)، و يقوى في النظر الأوّل (٢).
[بل الأقوى القضاء قصراً في مسألة قصر المسافر اتّفاقاً، من غير أن يعلم بوجوبه و مسألة قصر الجاهل ببلوغ مقصد المسافة].
[لكنّ الصحّة و عدم الإعادة في الوقت و خارجه في صورة الثالثة لا تخلو من وجه]، إلّا أن الأحوط الإعادة.
(١) ينشئان:
١- من حصول سبب القصر في الواقع و إن لم يكن عالماً به، فهو الفائت في الحقيقة.
٢- و من أنّه مكلّف بالتمام، و من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته.
قال في الذكرى: «و هذا مطّرد فيما لو ترك الصلاة أو نسيها و لم يكن عالماً بالمسافة ثمّ تبيّن المسافة بعد خروج الوقت فإنّ في قضائها قصراً أو تماماً الوجهين ... إلى آخره» [١].
(٢) لأنّ المخاطب به في الواقع و في اللوح المحفوظ القصر، فهو الذي فاته، و إن كان هو لو صلّى تماماً في ذلك الوقت كان معذوراً.
خلافاً للذكرى فقوّى الثاني ٢ [أي وجوب القضاء تماماً]، بل اختاره المقدّس البغدادي؛ معلّلًا له بأنّه لم يخاطب إلّا بالتمام؛ لأنّ جهله إنّما كان بالموضوع لا بالحكم الذي كان خطاب الجاهل به في الواقع القصر و إن عذر في اعتقاده؛ ضرورة الفرق بين الجهل بالحكم و الجهل بالموضوع. و هو كما ترى، خصوصاً بعد ما عرفت سابقاً من معذوريّة الجاهل بالقصر هنا بحيث لو صلّى تماماً ثمّ علم بعد ذلك لم يكن عليه الإعادة، فكان التكليف بالقصر- في الحقيقة- من مقوّمات موضوعه علم المكلّف به، فهو [الجهل بالحكم] أولى بالواقعيّة المزبورة من الجهل بالموضوع الذي يمكن منع الاجتزاء فيه بما يقع منه من التمام لو تبيّن له في الوقت كون المقصد مسافة مثلًا كما سمعته سابقاً في الشرائط. و قاعدة الإجزاء قد ذكرنا غير مرّة أنّ موردها الأمر في الواقع لا تخيّل الأمر كما في الفرض. فالأقوى القضاء قصراً في المسألتين [أي مسألة الجهل بالحكم و مسألة الجهل بالموضوع]؛ لأنّه الفائت في الحقيقة، و لأنّ القضاء ليس في الحقيقة إلّا توسعة في وقت الفعل بدليل غير دليل الأداء، فهو في الحقيقة كمن علم في الوقت قبل أن يصلّي. و قوله (عليه السلام): «كما فاتته» [٣] يراد منه كيفيّات الفعل التي قرّرها الشارع له في الواقع لا بحسب زعم المكلّف، فتأمّل، هذا.
و ربّما فسّرت العبارة [أي عبارة الشرائع: «و لو قصّر المسافر اتّفاقاً»] و نحوها بمن نوى الصلاة تماماً نسياناً ثمّ نسي و سلّم على ركعتين ثمّ ذكر فإنّه يعيد قصراً في الوقت و خارجه؛ لعدم نيّة ما هو فرضه ظاهراً و باطناً، بل نوى التمام الذي هو خلافه. و فيه: أنّه بناءً عليه تندرج فيما ذكرناه من التفسير أيضاً، إلّا أنّه قد يناقش في وجوب الإعادة عليه بأنّ نيّة الإتمام سهواً- مع عدم وقوع غير القصر منه- لا تؤثّر بطلاناً بل تكون لغواً. و لذا لو ذكر قبل التسليم مثلًا فسلّم صحّت صلاته قصراً بلا كلام كما اعترف به المقدّس البغدادي. و منه استوجه عدم الإعادة تبعاً للذكرى حيث قوّاه ٤. و يؤيّده أنّ القصر و الإتمام ليسا من مقوّمات الفعل حتى يجب نيّتهما، و لا تعدّد لما في الذمّة حتى يجب تشخيصه بذلك و نحوه. و هو لا يخلو من وجه.
[١] ١، ٢، ٤ الذكرى ٤: ٣٣٤.
[٣] الوسائل ٨: ٢٦٨، ب ٦ من قضاء الصلوات، ح ١.