جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٦ - من دخل عليه الوقت ثمّ سافر
..........
٤- و بإطلاق أدلّة التقصير للمسافر كتاباً و سنّة المقطوع بشمولها للفرض؛ ضرورة كونه مسافراً حال الأداء.
و احتمال إرادة المسافر حال الوجوب من ذلك الإطلاق- فلا يشمل حينئذٍ، بل يبقى على مقتضى إطلاق الإتمام على الحاضر المراد منه حال الوجوب أيضاً- لا ينبغي أن يصغى إليه؛ للقطع بانصراف قولهم (عليهم السلام): «الحاضر يتمّ» و «المسافر يقصّر» إلى إرادة الحضور و السفر حال أداء الصلاة؛ لتحقّق الموضوع الذي رتّب الشارع الحكمين عليه، بل هو حقيقة في نحو ذلك، فلو اريد منه من كان حاضراً أو مسافراً في الزمن السابق على زمن صدور الفعل كان مجازاً قطعاً كما هو واضح.
٥- و المعتضد أيضاً بخصوص صحيح إسماعيل بن جابر، قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): يدخل عليّ وقت الظهر و أنا في السفر فلا اصلّي حتى أدخل أهلي، فقال: «صلّ و أتمّ الصلاة، قلت: فدخل عليّ وقت الصلاة و أنا في أهلي اريد السفر فلا اصليّ حتى أخرج، فقال: فصلّ و قصّر، فإن لم تفعل فقد خالفت اللّٰه و رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم)» [١].
٦- و صحيح محمّد بن مسلم: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول الشمس، قال: «إذا خرجت فصلّ ركعتين» [٢].
٧- و خبر الوشاء المنجبر بما سمعت، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «إذا زالت الشمس و انت في المصر و أنت تريد السفر فأتمّ، و إذا خرجت بعد الزوال قصّر العصر» [٣]. بناءً على إرادة الإمام منه في المصر.
٨- و الرضوي: «فإن خرجت من منزلك و قد دخل عليك وقت الصلاة في الحضر و لم تصلّ حتى خرجت فعليك التقصير، و إن دخل عليك وقت الصلاة في السفر و لم تصلّ حتى تدخل أهلك فعليك التمام» [٤].
و المناقشة في الجميع باحتمال إرادة الخروج قبل مضيّ زمان يسع الصلاة و ما تحتاجه من الشرائط كي يتحقّق الوجوب الذي هو شرط الإتمام في السفر عند الخصم، بل يمكن دعوى أنّ ذلك هو ظاهر بعضها.
يدفعها- مع عدم التصريح بالشرط المزبور في كلام بعضهم [٥]، بل ربّما كان مقتضى ما تسمعه من بعض أدلّتهم عدمه، نعم ذكره الشهيدان [٦] منهم و ربّما كان ظاهر غيرهما أيضاً-: أنّ مجرّد الاحتمال لا يدفع الاستدلال بالظواهر من الإطلاقات و نحوها خصوصاً إذا انضمّ إليها ترك الاستفصال و نحوه، و خصوصاً إذا كان الفرد الغالب من المطلق هو المطلوب كما في المقام؛ ضرورة غلبة سعة الوقت للصلاة مع فرض دخول الوقت عند أهله باعتبار عدم خطابه بالتقصير حتى يتجاوز محلّ الترخّص، و قبله يصلّي تماماً، فهو إلى أن يتجاوزه يسع الصلاة و أزيد قطعاً. و معارضة ذلك كلّه:
١- باستصحاب التمام أو إطلاق أدلّة وجوبه على الحاضر الشامل لمثل الفرض؛ ضرورة عدم تقييد الوجوب بما إذا لم يسافر.
٢- و بأصالة التمام في الفريضة المستفاد من إطلاق الأدلّة المقتصر في الخروج عنه على المتيقّن من المسافر الذي لم يستقرّ
[١] الوسائل ٨: ٥١٢، ب ٢١ من صلاة المسافر، ح ٢، و فيه: «الصلاة» بدل «الظهر».
[٢] المصدر السابق: ح ١.
[٣] المصدر السابق: ٥١٦، ح ١٢.
[٤] فقه الرضا (عليه السلام): ١٦٢- ١٦٣. المستدرك ٦: ٥٤١، ب ١٥ من صلاة المسافر، ح ١، و ليس فيهما: «في الحضر».
[٥] القواعد ١: ٣٢٤- ٣٢٥.
[٦] الدروس ١: ٣١٢. المسالك ١: ٣٤٩.