جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠١ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
و أنّ جهة الحسن و القبح و المطلوبيّة و المبغوضية جارية عليه (١).
و إن كان هذا هو التحقيق عندنا، لكن قد يقال بالصحّة بناءً عليه أيضاً و إن لم تكن بتلك المكانة من الوضوح (٢).
نعم لو فرض كون المأموم ممّن يقطع بفساد صلاة الإمام- لتحصيله الإجماع مثلًا على فساد الصلاة بالسنجاب- اتّجه عدم جواز الائتمام بناءً على هذه الطريقة (٣).
بخلافه على الطريقة الاولى [و هي واقعيّة الحكم المظنون اجتهاديّاً] (٤).
أمّا لو كان الاختلاف بالقراءة- كأن يرى المأموم وجوب السورة و الإمام عدمها و لم يأت بها في الصلاة- فالظاهر عدم جواز الائتمام مطلقاً (٥). بل لعلّ الظاهر عدم الجواز حتى لو جاء بها المأموم (٦). بل قد يقال ذلك أيضاً في المقام الذي يجوز للمأموم القراءة فيه بأن لم يسمع الهمهمة مثلًا، أو كانت الصلاة إخفاتيّة و قلنا بالجواز (٧). نعم لو قلنا بوجوب القراءة على المأموم في الفرض المذكور لعدم تحمّل القراءة عنه أمكن القول حينئذٍ بجواز الائتمام مع فعل المأموم القراءة و إن تركها الإمام. كما أنّه يمكن القول بجوازه لو قرأ الإمام السورة ندباً،
(١) و أنّه مراعاةً لمصلحته المترتّبة عليه سوّغ الشارع العمل بالظنّ؛ لاحتمال مصادفته، فإن أصاب فعشر حسنات، و إلّا فهو معذور و له حسنة.
(٢) لما عرفت من أنّ ظنّ المأموم فساد صلاة الإمام بمنزلة عدمه؛ لعدم حجّيته حتى للظانّ نفسه في حقّ الغير الذي لم يكن من مقلّديه، فلا يمنعه حينئذٍ- من الحكم بصحّة صلاة الإمام في حقّه- ظنّه فسادها، و ليس الائتمام بها يصيّرها صلاة له كي يعتبر فيها ظنّه، بل هي بعدُ صلاة الإمام يراعي فيها تكليفه نفسه.
و يكفي في جواز الائتمام إحراز ما يعتبر فيها عنده؛ لتناول إطلاق الأدلّة لها؛ لصدق اسم الصلاة حينئذٍ عليها؛ ضرورة اتّحاد مقتضي الصحّة- ممّا دلّ على حجّية ظنّ المجتهد- بالنسبة إلى صلاة الإمام و المأموم و إن ظنّ كلّ منهما فساد صلاة الآخر، إلّا أنّ الشارع ألغى هذا الظن في حق الغير، على أنّه هو مع ظنّ الفساد يحتمل الصحّة في الواقع، و أنّ خلاف ظنّه هو الصواب.
(٣) لعدم كونها صلاة و إن كان صاحبها معذوراً عنده، فهي في الحقيقة كصلاة الإمام بغير وضوء مع علم المأموم به دونه.
(٤) لأنّه و إن كان هو عالماً بعدم جواز الصلاة في السنجاب، لكنّه مع ذلك عالم بأنّ الإمام فرضه الصلاة فيه إذا لم يحصل له هذا العلم و كان قد حصل له الظنّ، فيكون في الحقيقة هو موضوعاً و الإمام موضوع آخر، و كلّ منهما له فرض عند الشارع، بل قد يقال بالصحّة فيه بناءً على العذريّة أيضاً؛ لإمكان إلغاء هذا القطع بالنسبة إلى حقّ الغير بعد فرض عدم تقصيره، فيكون كالظنّ، و لعلّه يؤيّده السيرة و الإطلاق، و إن كان فيه ما فيه.
(٥) لا لأنّ الصلاة فاسدة، بل لعدم تحمّل القراءة.
(٦) لظهور الأدلّة في أنّ الجماعة الصحيحة موجبة لضمان الإمام القراءة، فهو لازم مساوٍ لها، تنتفي بانتفائه، فلا جماعة حينئذٍ شرعاً يجب أن يقرأ المأموم فيها مثلًا في الأوّلتين مع سماعه قراءة الإمام.
(٧) لانتفاء وصف أصل الضمان و إن جاز للمأموم التأدية و عدم الاكتفاء، على أنّه قد يقال بأنّ المسقط عن المأموم حيث يقرأ في نحو الإخفاتيّة فعل الإمام لا قراءته و إن كانت هي جائزة له.