جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٢ - المسألة الثانية من فاتته صلوات لا يعلم كميّتها
التكرار حينئذٍ لتحصيله على نحو الوجوه المتقدّمة سابقاً في نظائره (١).
(و لو فاته [١] من ذلك) الذي ذكرناه و هو فريضة من الخمس غير معيّنة (مرّات لا يعلم) عدّ (ها قضى) ثلاثاً و أربعاً و اثنتين (٢) مكرّراً لذلك مراعياً للترتيب بينها لا فيها (٣) (حتى يغلب على ظنّه أنّه وفى).
[المسألة الثانية] [من فاتته صلوات لا يعلم كميّتها]:
كما أنّه يجب عليه أيضاً في المسألة (الثانية) التي هي (إذا فاتته صلاة معيّنة) كصبح أو ظهر (و لم يعلم كم مرّة) أن (يكرّر [٢] من تلك الصلاة) التي فاتته (حتى يغلب عنده الوفاء).
بل (و) كذا (لو فاتته صلوات لا يعلم كمّيتها و لا عينها صلّى أياماً متوالية) إلى أن يغلب عنده الوفاء، و إن قال المصنّف فيها: إنّه يفعل ذلك (حتى يعلم أنّ الواجب دخل في الجملة) (٤).
(١) هذا، و في الرياض تبعاً للروضة: أنّه لو كان في وقت العشاء ردّد بين الأداء و القضاء بناءً على وجوب نيّتهما أو الاحتياط فيه، و إلّا كفت القربة [٣]. و فيه احتمال وجوب تعيين العشاء عليه في نحو الفرض لرجوع شكّه إلى ما عدا العشاء في خارج الوقت و إليه فيه، و تظهر الثمرة في وجوب الجهر عليه و عدمه.
(٢) عندنا، و يوماً تامّاً عند من عرفت.
(٣) كما نصّ عليه في نحو المقام في الذكرى [٤]، و وجهه واضح.
(٤) إلّا أنّه لمّا لم يكن وجه للفرق بينها و بين المسألتين المتقدّمتين بذلك [بغلبة الظنّ]- بل و لا فارق على كثرة من تعرّض له- وجب إرادته من العلم هنا الظنّ، كما جزم به في المدارك [٥]، أو يريد من غلبة الظنّ في الأوّلتين العلم الذي هو في أيدي الناس في جميع امورهم الذي لا يقدح فيه بعض الاحتمالات التي تقدح في العلم المصطلح عليه عند أرباب المعقول، بل يمكن حمل كثير من عبارات الأصحاب عليه، كما يومئ إليه في الجملة: توافق التعبير هنا عنه بغلبة الظنّ لا الظنّ خاصّة.
بل و ما في التذكرة أيضاً حيث علّله به، قال فيها: «لو فاتته صلوات معلومة التعيين غير معلومة العدد صلّى من تلك الصلوات إلى أن يتغلّب في ظنّه الوفاء؛ لاشتغال الذمّة بالفائت، فلا تحصل البراءة قطعاً إلّا بذلك» [٦].
بل و ما في المحكيّ من عبارة الذكرى أيضاً حيث فرّعه عليه تارة و عبّر به عنه اخرى، قال فيها: «و لو فاته ما لم يحصه قضى حتى يغلب على الظنّ الوفاء تحصيلًا للبراءة، فعلى هذا لو شكّ بين عشر صلوات و عشرين قضى العشرين؛ إذ لا تحصل البراءة المقطوعة إلّا به مع إمكانها- إلى أن قال:- و كذا الحكم لو علم أنّه فاته صلاة معيّنة أو صلوات معيّنة و لم يعلم كمّيتها، فإنّه يقضي حتى يتحقّق الوفاء، و لا يبني على الأقلّ إلّا على ما قاله الفاضل ... إلى آخره» [٧].
بل قد يؤيّده أيضاً: أنّه يجب تقييد المذكور- بناءً على إرادة الظنّ المزبور- بما إذا لم يتمكّن من العلم أو كان فيه عسر و حرج؛
[١] في الشرائع: «فاتته».
[٢] في الشرائع: «كرّر».
[٣] الروضة ١: ٣٤٩.
[٤] الذكرى ٢: ٢١١.
[٥] المدارك ٤: ٣٠٨.
[٦] التذكرة ٢: ٣٦١.
[٧] الذكرى ٢: ٤٣٧.