جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٣ - المسألة الثانية من فاتته صلوات لا يعلم كميّتها
..........
ضرورة وجوب تحصيله عليه بدونهما؛ لتوقّف يقين البراءة عن يقين الشغل عليه. و هو:
١- مع أنّه لا إشارة في كلامهم إليه، و لذا التزم بعض مشايخنا بالاكتفاء به و إن تمكّن من العلم، حاكياً له عن استاذه الشريف العلّامة الطباطبائي تمسّكاً بما أطبقوا عليه من هذا الإطلاق، مستظهراً له من بعض متأخّري المتأخّرين ممّن عاصره أو قارب عصره [١]. و إن كان فيه منع واضح؛ لمخالفته القواعد- بل و تصريح بعض الأصحاب كالشهيدين [٢] و عن غيرهما- من غير دليل؛ إذ ليس في أخبار الباب كما اعترف به غير واحد من الأصحاب ما يشهد له و لو بإطلاقه فضلًا عن النصّ عليه، عدا ما قيل [٣] من صحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها كيف يصنع؟ قال: «فليصلّ حتى لا يدري كم صلّى من كثرتها، فيكون قد قضى بقدر ما علمه من ذلك» [٤] الحديث. و هو:
أ- مع أنّه في النوافل التي لا يقاس عليها حكم الفرائض؛ لأنّها أشدّ منها، نعم لو كنّا نقول باقتضاء القاعدة الاقتصار في مثل الصور المفروضة على ما تيقّن فواته خاصّة أمكن حينئذٍ استفادة وجوب الزائد على ذلك حتى يصل إلى الظنّ من حكم النافلة بطريق الأولى، مع أنّه منعه في المدارك [٥] أيضاً و إن كان في منعه نظر، خصوصاً بعد اشتمال الجواب على ما هو كالتعليل العامّ لذلك و الفريضة، و وارد فيمن لا يتمكّن من العلم، و لا دلالة فيه على الاكتفاء بالظنّ، بل كان الأولى إبداله بخبر مرازم أنّ إسماعيل بن جابر: سأل الصادق (عليه السلام) عن النوافل الفائتة التي لا يمكن إحصاؤها؟ فقال: «توخّ» [٦].
ب- معارض بقويّ عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد عن أخيه موسى (عليه السلام): سألته عن الرجل ينسى ما عليه من النافلة و هو يريد أن يقضي كيف يقضي؟ قال: «يقضي حتى يرى أنّه قد زاد على ما عليه و أتمّ» [٧] الذي دعوى أولويّة الفريضة منه بذلك أوضح، و نحو ذلك ممّا ستسمعه فيما يأتي عن قريب إن شاء اللّٰه.
٢- يؤدّي [٨] إلى حمل عبارات الأصحاب على الفرد النادر جدّاً؛ ضرورة غلبة معرفته عدداً يقطع بدخول الواجب فيه يتمكّن من فعله من غير عسر و لو في الأزمان المتطاولة؛ لكثرة دورانه بين الأعداد الحاصرة كالعشرة و العشرين و الأنقص و الأزيد، خصوصاً بعد إيجاب القضاء عليه إلى غلبة الظنّ بالوفاء، فإنّ مرتبة العلم بعدها تحصل بأقلّ قليل، بل قد يمنع تحقّق العسر و الحرج في هذه التتمّة أصلًا. على أنّ عادة الأصحاب إطلاق الحكم المقيّد بعدم التمكّن أو العسر أو الحرج اتّكالًا على ما علم من العقل و النقل من سقوط التكاليف عندهما، لا الإطلاق الموافق لمقتضاهما مع إرادتهم خروج صورة التمكّن التي لا عسر و حرج فيها منه، من غير
[١] مفتاح الكرامة ٣: ٤١٠.
[٢] الذكرى ٢: ٤٣٧. الروض ٢: ٩٥٥.
[٣] المدارك ٤: ٣٠٦.
[٤] الوسائل ٤: ٧٩، ب ١٩ من أعداد الفرائض، ح ٤، و فيه: «فليصلّ».
[٥] المدارك ٤: ٣٠٧.
[٦] الوسائل ٤: ٧٨، ب ١٩ من أعداد الفرائض، ح ١.
[٧] قرب الإسناد: ١٩٣، ح ٧٣٠. الوسائل ٤: ٧٩، ب ١٩ من أعداد الفرائض، ح ٣.
[٨] خبر لقوله: «و هو» في الصفحة السابقة.