جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٥ - عدم جواز إخراج حصى المسجد
..........
٢- لانصراف إطلاق النصّ و الفتوى إلى غيره [غير ما كان من الحصى قمامة].
٣- و لما عرفت من استحباب كنس المساجد.
٤- و لأنّ الحصى كالتراب كما يومئ إليه صحيح معاوية [١] السابق، و لا ريب في رجحان إخراج ما كان قمامة منه.
فما في الرياض- بعد اختياره القول بالكراهة معلّلًا له بضعف خبر وهب ٢ عن إثبات الحرمة: أنّ «إطلاق النصّ و الفتوى يقتضي عدم الفرق بين ما كان جزءاً من المسجد أو آلاته أو قمامة، خلافاً لجماعة فقيّدوه بالأوّل، و لعلّه للجمع بين النصّ هنا و ما مرّ في استحباب الكنس، و فيه نظر؛ لاحتمال العكس بتقييد الثاني بغير الحصى، فتأمّل جيّداً» [٣]- محلّ منع، و لعلّه لذلك أمر بالتأمّل؛ إذ لو أغضينا النظر عن بعض ما سمعت لكان الترجيح للأوّل قطعاً من وجوه.
كما أنّ في ترجيحه [صاحب الرياض] الكراهة على الحرمة ذلك أيضا؛ لما عرفت من عدم انحصار الدليل في خبر وهب ابن وهب.
بل لعلّها هي مقتضى الأصل فيما كان جزءاً من المسجد؛ إذ لا مدخليّة لانفصالها و قلّتها و استغناء المسجد عنها في ذلك، و إلّا لجاز إفساد المسجد جميعه بأخذ القليل من أجزائه فالقليل، و هو معلوم البطلان، بل و كذا ما جعل فراشاً فيها بعد المسجديّة؛ لصيرورته حينئذٍ كسائر آلات المسجد. و لا إشعار في التعليل بالتسبيح بعدم الحرمة، بل فيه إيماء إلى صيرورتها مسجداً.
كما أنّه لا إيماء بالردّ إلى مسجد آخر إلى ذلك أيضاً؛ إذ لا يزيد هو على:
١- ما سمعته سابقاً من التخيير بين إرجاع بعض المسجد المتّخذ في طريق أو ملك إلى ذلك المسجد أو غيره، بلا خلاف أجده فيه بينهم هناك، و إن تأمّلنا فيه فيما تقدّم.
٢- و لا على آلات المسجد التي قد سمعت جواز استعمالها في مسجد آخر.
نعم ينبغي تقييده- إن كان الحصى من الثاني بما سمعته سابقاً من الاستغناء عنه، كما صرّح به في الروضة [٤] مع إمكان منعه هنا تمسّكاً بإطلاق النصوص.
اللهمّ إلّا أن ينزّل على الاستغناء و نحوه، أو يدّعى انصرافه إلى ذلك؛ ضرورة كون المورد فيه حصاة و نحوها. أو إلى التعذّر و التعسّر كالحصيات التي اخذت من الكعبة.
على أنّه لا استبعاد في التخيير المزبور مع قطع النظر عن ذلك كلّه بعد النصوص، و التعليل في المرفوع [٥] [أي مرفوع ابن العسل] السابق- مع أنّه يمكن منع إشعاره بذلك [بجعل الحصى في المسجد للنخامة في مرفوع ابن العسل على عدم حرمة الإخراج]؛ لظهور إرادة أنّ حكمته التغطية- لا يصلح كونه مستنداً للحكم المزبور بعد ما سمعت.
فلا ريب في أنّ الأقوى الحرمة.
[١] ١، ٢ تقدّم في ص ٣٨٣.
[٣] الرياض ٤: ٣٨٩.
[٤] الروضة ١: ٢١٩.
[٥] تقدّم في ص ٣٨٤.