جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٢ - الطرف الأوّل الجماعة مستحبّة في الفرائض
فيه مجال (١)، خصوصاً الأخيرة (٢). بل و الاولى (٣).
فلا ريب في كون الاحتياط بترك الجماعة فيها، بل و فيما بعدها أيضاً من ركعتي الطواف و صلاة الاحتياط (٤).
(و) كيف كان فالجماعة و إن استحبّت في باقي الفرائض، إلّا أنّها (تتأكّد) قطعاً (في الصلوات المرتّبة) اليوميّة
(١) كما اعترف به في الرياض [١] بل و غيره؛ للشكّ في إرادتها من إطلاق أدلّة المقام إن لم يكن ظاهرها العدم.
(٢) لظهور دليلها في تعريضها للفريضة و النافلة المقتضي مراعاة الصحّة فيهما [٢] على كلا التقديرين مهما أمكن، و ليس هو إلّا الانفراد؛ لاحتمال نفلهما [٣] الذي لا يشرع فيه الجماعة.
(٣) استصحاباً لحالها قبل النذر و إن قلنا بعدم صدق المشتقّ حقيقة بعد زوال المبدأ بناءً على عدم اشتراط حجّية الاستصحاب في نحوه بذلك، مع أنّه قد يمنع عدم الصدق هنا؛ لعدم زوال [٤] الوصف أصلًا، بل هو بالنسبة إلى خصوص الناذر فقط، فيكفي في صدق اسم النافلة عليها كونها كذلك في حدّ ذاتها و بالنسبة إلى غالب المكلّفين، كإطلاق اسم النافلة على صلاة الليل بالنسبة للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) [٥]. بل قد يدّعى عدم المنافاة بين وصف النفل من جهة الذات و بين الوجوب من جهة العرض كالنذر و أمر الوالد و السيّد، فتندرج حينئذٍ فيما دلّ على منع الجماعة في النافلة، خصوصاً بعضه ممّا ستعرف الذي يمكن دعوى ظهوره في إرادة الذات لا شرطيّة الوصف، لا أقلّ من الشكّ، فتبقى على أصالة عدم مشروعيّة الجماعة فيها. و دعوى أنّ مفهوم الوصف بالنفل قاض بعدم منع الجماعات في فاقده بعد تعليق المنع بالنافلة، يدفعها- مضافاً إلى ما عرفت، و إلى عدم حجّيته-: أنّه لو قلنا بحجّيته فإنّما هو بالنسبة إلى فاقد الوصف من غير موضوع المنطوق، أمّا هو فيمكن منع الحجّية فيه، خصوصاً لو ذكر موصوفه معه، كقوله: «أكرم زيداً العالم كلّ يوم» فلا يدلّ على عدم الإكرام بعد زوال الوصف عن زيد إن لم نقل بدلالته على خلافه؛ لإطلاق الأمر بإكرام الذات الذي لا يقيّده الوصف بالعالم بعد عدم ظهوره في اشتراط دوامه بذلك؛ لاحتمال إرادة التوضيح منه، أو التخصيص لإخراج الفاقد من غير الموضوع، و كون العلم في الجملة علّة للإكرام المستمر و غير ذلك.
(٤) كما اعترف به فيهما في الرياض ٦ تبعاً للمحكيّ عن غيره، خصوصاً مع ملاحظة الخلاف في استحباب الاولى منهما و إن كان الطواف واجباً، و ليس المقام ممّا يتسامح فيه كسائر المستحبّات التي لا يقدح عدم مصادفتها للواقع؛ ضرورة اشتغال الذمّة هنا بيقين الذي يطلب فيه البراءة كذلك، و ليس هو إلّا في الانفراد؛ لاحتمال عدم مشروعيّة الاجتماع فيها، فلا تبرأ الذمّة. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ ذلك يقدح لو كان منشأ التسامح في المستحبّ الاحتياط العقلي، أمّا لو كان هو الأخبار- كعموم «من بلغه» [٧] و نحوه- فلا؛ إذ ذاك يكون حينئذٍ حجّة شرعيّة في قبول الخبر الضعيف مثلًا المثبت للأمر الاستحبابي، فيكون المفرِّغ للذمّة حقيقة ما دلّ على التسامح لا خصوص الخبر الضعيف.
لكن قد يمنع عموم دليل التسامح لمثل المقام، فتأمّل.
[١] ١، ٦ الرياض ٤: ٢٩٢.
[٢] يحتمل: «فيها».
[٣] يحتمل: «نفلها».
[٤] في بعض النسخ: «لزوال» بدل «لعدم زوال».
[٥] الإسراء: ٧٩.
[٧] انظر الوسائل ١: ٨٠، ب ١٨ من مقدّمة العبادات.