جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٢ - الفرع الثالث صلاة الخوف للخائف في غير الحرب
ذلك العارض له (و لا يستأنف) الصلاة (١).
[الفرع الثاني] [إذا انكشف عدم وجود الخيال]:
الفرع (الثاني: من رأى سواداً فظنّه عدوّاً فقصّر) عدداً (أو) عدداً و كيفيّةً بأن (صلّى مومئاً) مثلًا (ثمّ انكشف بطلان خياله) بأن ظهر إبلًا (لم يعد) صلاته و إن بقي الوقت (٢).
(و كذا) الكلام (لو أقبل العدوّ فصلّى مومئاً لشدّة خوفه ثمّ بان [١] أنّ ٢ هناك حائلًا يمنع العدوّ) لم يعلم به، نعم لو قصّر و فرّط في عدم معرفة الحائل لسهولة الاطّلاع عليه [فلا تصحّ] (٣).
و مثله الأوّل أيضاً إذا قصّر و فرّط في النظر إليه أو كان الخوف من مثل ذلك السواد في ذلك الوقت و المكان من الأوهام السوداويّة و شدّة الجبن، مع أنّ وجوب الإعادة أيضاً فيهما معاً خصوصاً خارج الوقت لا يخلو من بحث.
[الفرع الثالث] [صلاة الخوف للخائف في غير الحرب]:
الفرع (الثالث: إذا خاف من سيل أو سبع) أو حيّة أو حرق أو غير ذلك (جاز أن يصلّي صلاة شدّة الخوف) فيقصّر حينئذٍ عدداً و كيفيّةً (٤).
(١) لعدم المقتضي، بل قاعدة الإجزاء تقضي بما ذكرنا، كما هو واضح.
(٢) لقاعدة الاجزاء؛ ضرورة تحقّق السبب، و هو الخوف الذي لا يتفاوت في حصول مسمّاه الاشتباه في أسبابه، بل هو مبنيّ على ذلك. و من هنا كان لا وجه لاحتمال وجوب الإعادة في المقام باعتبار أنّه من تخيّل الأمر- كالصلاة بظنّ الطهارة- لا الأمر حقيقة؛ للفرق الواضح بين الخوف و غيره؛ إذ بانكشاف الخطأ في مسبّبه لم ينكشف عدم تحقّق مسمّاه في الواقع بخلاف غيره.
(٣) ففي الذكرى: أنّه لا تصحّ الصلاة [٣].
(٤) ١- لعدم الفرق في أسباب الخوف المسوّغة لذلك بعد التعليق في بعض النصوص [٤] على مسمّى الخوف المشعر بالعلّية.
٢- مضافاً إلى أولويّة البعض من خوف العدوّ. ٣- و إلى خصوص الموثّق: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن قول اللّٰه تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجٰالًا أَوْ رُكْبٰاناً) [٥] كيف يصلّي؟ و ما تقول إن خاف من سبع أو لصّ كيف يصلّي؟ قال: «يكبّر و يومئ إيماءً» [٦] لظهور سياقه في اتّحاد الصلاتين. ٤- و الصحيح عن الباقر (عليه السلام): «الذي يخاف اللصوص و السبع يصلّي صلاة المواقفة إيماءً على دابّته» [٧]. ٥- و المرسل عن الصادق (عليه السلام): في الذي يخاف السبع أو يخاف عدوّاً يثب عليه أو يخاف اللصوص: «يصلّي على دابّته إيماءً الفريضة» ٨. ٦- و في الفقيه: أنّه «رخّص في صلاة الخوف من السبع إذا خشيه الرجل على نفسه أن يكبّر و لا يومئ، رواه محمّد [بن مسلم] عن أحدهما (عليهما السلام)» [٩] و غير ذلك. و الخصوصيّة فيها [في الروايات] يدفعها: عدم القول بالفصل فيما عدا خوف العدوّ من الأسباب، كما اعترف به في الرياض [١٠]. و الضعف في سند البعض و في دلالة الجميع- باعتبار انسياق التشبيه إلى
[١] ١، ٢ في بعض نسخ الجواهر: «ظهر». ليست في الشرائع.
[٣] الذكرى ٤: ٣٥٥.
[٤] الوسائل ٨: ٤٣٣، ٤٣٤، ب ١ من صلاة الخوف، ح ١، ٤.
[٥] البقرة: ٢٣٩.
[٦] الوسائل ٨: ٤٣٩، ب ٣ من صلاة الخوف و المطاردة، ح ١.
[٧] ٧، ٨ المصدر السابق: ٤٤١، ٤٤٣ ح ٨، ١٢.
[٩] الفقيه ١: ٤٦٦، ح ١٣٤٤. الوسائل ٨: ٤٤١، ب ٣ من صلاة الخوف و المطاردة، ح ٥.
[١٠] الرياض ٤: ٤٠٢.